وفي حديث المغيرة: فغسل وجهه وعليه جبة من صوف شامية ضيقة الكمين ...
الحديث ، خرجه مسلم وغيره.
قال ابن العربيّ: وهو شعار المتقين ولباس الصالحين وشارة الصحابة والتابعين ، واختيار الزهاد والعارفين ، وهو يلبس ليِّناً وخشناً وجيداً ومُقارِباً ورديئاً ، وإليه نسب جماعة من الناس الصوفية ؛ لأنه لباسهم في الغالب ، فالياء للنسب والهاء للتأنيث.
وقد أنشدني بعض أشياخهم بالبيت المقدس طهره الله:
تشاجر الناس في الصوفيّ واختلفوا ...
فيه وظنوه مشتقاً من الصوف
ولست أنْحَل هذا الاسم غيرَ فتًى ...
صافىَ فصوفي حتى سُمِّيَ الصوفي
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) }
الجمال ما يتجمّل به ويتزين.
والجمال: الحسن.
وقد جَمُل الرجل (بالضم) جمالاً فهو جميل ، والمرأة جميلة ، وجملاء أيضاً ؛ عن الكسائي.
وأنشد:
فهي جَمْلاء كبدرٍ طالع ...
بذّت الخلق جميعاً بالجمال
وقول أبي ذؤيب:
جمالَكَ أيّها القلبُ القريح ...
يريد: الزم تجمّلك وحياءك ولا تجزع جزعاً قبيحاً.
قال علماؤنا: فالجمال يكون في الصورة وتركيب الخِلْقة ، ويكون في الأخلاق الباطنة ، ويكون في الأفعال.
فأما جمال الخِلْقة فهو أمر يدركه البصر ويلقيه إلى القلب متلائماً ، فتتعلق به النفس من غير معرفة بوجه ذلك ولا نسبته لأحد من البشر.
وأما جمال الأخلاق فكونها على الصفات المحمودة من العِلم والحكمة والعدل والعِفة ، وكظم الغيظ وإرادة الخير لكل أحد.
وأما جمال الأفعال فهو وجودها ملائمة لمصالح الخلق وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشر عنهم.
وجمال الأنعام والدواب من جمال الخلقة ، وهو مرئيّ بالأبصار موافق للبصائر.
ومن جمالها كثرتُها وقول الناس إذا رأوها هذه نعم فلان ؛ قاله السدّيّ.
ولأنها إذا راحت توفّر حسنها وعظم شأنها وتعلقت القلوب بها ؛ لأنها إذ ذاك أعظم ما تكون أسنمة وضروعاً ؛ قاله قتادة.