والأنعام تذكّر وتؤنث ؛ قال الله تعالى: {مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل: 66] .
وفي موضع {مِّمَّا فِي بُطُونِهَا} [المؤمنون: 21] .
وانتصب الأنعام عطفاً على الإنسان ، أو بفعل مقدّرُ ، وهو أوجه.
الثانية قوله تعالى: {دِفْءٌ} الدِّفْء: السَّخانة ، وهو ما اسْتُدْفِئ به من أصوافها وأوبارها وأشعارها ، ملابس ولُحُف وقُطُف.
وروي عن ابن عباس: دفؤها نسلها ؛ والله أعلم قال الجوهري في الصحاح: الدفء نِتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها ؛ قال الله تعالى:"لكم فِيها دفْء".
وفي الحديث:"لنا من دِفئهم ما سلّموا بالميثاق"والدفء أيضاً: السخونة ، تقول منه: دَفِئ الرجل دفَاءة مثلُ كَرِه كراهة.
وكذلك دَفِئ دَفَأ مثلُ ظمِئ ظمأ.
والاسم الدِّفْء (بالكسر) وهو الشيء الذي يدفئك ، والجمع الأدفاء.
تقول: ما عليه دفء ؛ لأنه اسم.
ولا تقول: ما عليك دَفاءة ؛ لأنه مصدر.
وتقول: اقعد في دِفء هذا الحائط أي كِنّه.
ورجل دفِئ على فَعِلٍ إِذا لبس ما يدفِئه.
وكذلك رجل دفآن وامرأة دفأى.
وقد أدفأه الثوب وتدفأ هو بالثوب واستدفأ به ، وادّفأ به وهو افتعل ؛ أي لبس ما يدفئه.
ودَفُؤت ليلتنا ، ويوم دَفئ على فعيل وليلة دفِيئة ، وكذلك الثوب والبيت.
والمُدْفِئة الإبل الكثيرة ؛ لأن بعضها يدفئ بعضاً بأنفاسها ، وقد يشدّد.
والمُدْفَأة الإبل الكثيرة الأوبار والشحوم ؛ عن الأصمعي.
وأنشد الشماخ:
وكيف يَضِيع صاحبُ مُدْفآتٍ ...
على أثباجهن من الصَّقِيع
قوله تعالى: {وَمَنَافِعُ} قال ابن عباس: المنافع نسل كل دابة.
مجاهد: الركوب والحمل والألبان واللحوم والسمن.
{وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} أفرد منفعة الأكل بالذكر لأنها معظم المنافع.
وقيل: المعنى ومن لحومها تأكلون عند الذبح.
الثالثة دلت هذه الآية على لباس الصوف ، وقد لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله كموسى وغيره.