وجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من الروح على معنى حال كونه ناشئاً ومبتدأ منه أو صفة له على رأي من جوز حذف الموصول مع بعض صلته أي بالروح الكائن من أمره أو متعلقاً بينزل و {مِنْ} سببية أو تعليلية أو ينزل الملائكة بسبب أمره أو لأجله ، والأمر على هذا واحد الأوامر ، وعلى ما قبله قيل: فيه احتمالان.
وذهب بعضهم إلى أن {الروح} هو جبريل عليه السلام وأيده بقوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعراء: 193] وجعل الباء بمعنى مع ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن {الروح} خلق من خلق الله تعالى كصور بني آدم لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم ، وروى ذلك عن ابن جريج وعليه حمل بعضهم ما في الآية هنا.
وتعقب ذلك ابن عطية بأن هذا قول ضعيف لم يأت له سند يعول عليه ، وأضعف منه بل لا يكاد يقدم عليه في الآية أحد ما روي عن مجاهد أن المراد بالروح أرواح الخلق لا ينزل ملك إلا ومعه روح من تلك الأرواح {على مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} أي أن ينزل عليهم لا لاختصاصهم بصفات تؤهلهم لذلك.
والآية دليل على أن النبوة عطائية كما هو المذهب الحق ، ويرد بها أيضاً على بعض المتصوفة القائلين بأنه لا حاجة للخلق إلى إرسال الرسل عليهم السلام قالوا: الرسل سوى الله تعالى وكل ما سواه سبحانه حجاب عنه جل شأنه فالرسل حجاب عنه تعالى وكل ما هو حجاب لا حاجة للخلق إليه فالرسل لا حاجة إليهم ، وهذا جهل ظاهر ، ولعمري أنه زندقة وإحاد ، وفساده مثل كونه زندقة في الظهور ، ويكفي في ذلك منع الكبرى القائلة بأن كل ما سواه سبحانه الخ فإن الرسل وسيلة إلى الله تعالى والوصول إليه عز وجل لا حجاب ، وهل يقبل ذو عقل أن نائب السلطان في بلاده حجاب عنه؟ وهب هذا القائل أمكنه الوصول إليه سبحانه بلا واسطة بقوة الرياضة والاستعداد والقابلية فالسواد الأعظم الذين لا يمكنهم ما أمكنه كيف يصنعون.