والربيع بن أنس الاقتصار عليه ، وأياماً كان فإطلاق {الروح} على ذلك بطريق الاستعارة المصرحة المحققة ، ووجه الشبه أن الوحي يحيى القلوب الميتة بداء الجهل والضلال أو أنه يكون به قوام الدين كما أن بالروج يكون قوام البدن ، ويلزم ذلك استعارة مكنية وتخييلية وهي تشبيه الجهل والضلال بالموت وضد ذلك بالحياة أو تشبيه الدين بإنسان ذي جسد وروح ، وهذا كما إذا قلت: رأيت بحراً يغترف الناس به وشمساً يستغيثون بها فإنه يتضمن تشبيه علم الممدوح بالماء العظيم والنور الساطع لكنه جاء من عرض فليس كأظفار المنية وليس غير كونه استعارة مصرحة ، وجعل ذلك في الكشف من قبيل الاستعارة بالكناية وليس بذاك ، والباء متعلقة بالفعل السابق أو بما هو حال من مفعوله أي ينزل الملائكة ملتبسين بالروح ، وقول سبحانه: {مِنْ أَمْرِهِ} بيان للروح المراد به الوحي ، والأمر بمعنى الشأن واحد الأمور ، ولا يخرج ذلك الروح من الاستعارة إلى التشبيه كما قيل في قوله تعالى:
{حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الابيض مِنَ الخيط الاسود مِنَ الفجر} [البقرة: 187] لما قالوا: من أن بينهما بوناً بعيداً لأن نفس الفجر عين المشبه شبه بخيط ، وليس مطلق الأمر بالمعنى السابق مشبهاً به ولذا بينت به الروح الحقيقية في قوله تعالى: {قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبّى} [الإسراء: 85] كما تبين به المجازية ، ولو قيل: يلقى أمره الذي هو الروح لم يخرج عن الاستعارة فليس وزان {مِنْ أَمْرِهِ} وزان {مِنَ الفجر} [البقرة: 187] وليس كل بيان مانعاً من الاستعارة كما يتوهم من كلام المحقق في"شرح التلخيص".