ابن عرفة: إنما يشبه الأخفى بالأخفى، والتمكين في الأرض ليوسف على ظاهر معرفة كل أحد، وهو أظهر من امتناعه من زليخا، وتنجيته من السجن، ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن الامتناع من زليخا من باب حفظ الأعراض، والنجاة من السجن من باب رفع المؤلم وتمكينه في الأرض من باب حفظ جلب الملائم، ورفع المؤلم آكد من جلب الملائم فكذلك جعل الأصل، وشبه هذا أنه قيل لابن عرفة، وهل تكون الكاف في ذلك للتعليل أي ولأجل حفظ عموم عرضه وخوفه مكنا له في الأرض فقال: لَا يعرف أن الكاف ترد للتعليل إلا إذا لم يكن يحتمل أن يرجع هذا ليوسف
والله تعالى لأن الخير من فعل الله والشر من فعل العبد، ابن عطية، وهذه نزعة اعتزالية، ابن عرفة: ليس باعتزال وإنَّمَا التفريق بينهما باعتبار الإرادة فالمعتزلة يقولون إن الله تعالى ما أراد الشر ولا قدره في الأزل ونحن نقول تعالى الله أن يكون في الله ما لا يريد، وأما باعتبار الفعل فلا فرق بين الخير والشر وهما من فعل الله عندنا ومن ثم من فعل العبد فإنما هذا كقوله (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) ، قلت: قال بعض الطلبة ... ] ابن عرفة: نجيب عن مثل هذا بأن من علم من حب الاعتزال إذا ذكره ... ] هو خلاف مذهبه بأنه يناول له ويرد إلى مذهبه والقاضي من كبار المعتزلة. قال ابن عرفة: والذي تعلقت به المسببة غير الذي تعلق به الأجر في قوله (أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) لأن إرادة الله كانت مرجح لما وجد ذلك المرجح إلا بإرادة، والإرادة الأخرى لَا بد لنا من مرجح بإرادة فيلزم التسلسل فإذا كانت الإرادة متساوية فالرحمة تصيب الطائع والعاصي ولا تفاوت بينهما.
قوله تعالى: (وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) .