كأنه قيل: فيه يغاث الناس وفيه يغيثون أنفسهم، أي: يغيثهم الله ويغيث بعضهم بعضاً وقيل (يَعْصِرُونَ) يمطرون، من أعصرت السحابة. وفيه وجهان: إمّا أن يضمن"أعصرت"معنى مطرت، فيعدّى تعديته. وإمّا أن يقال: الأصل أعصرت عليهم فحذف الجار وأوصل الفعل.
تأوّل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة، ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأنّ العام الثامن يجيء مباركا خصيباً كثير الخير غزير النعم، وذلك من جهة الوحي. وعن قتادة: زاده الله علم سنة.
فإن قلت: معلومٌ أنّ السنين المجدبة إذا انتهت كان انتهاؤها بالخصب، وإلا لم توصف بالانتهاء، فلم قلت إنّ علم ذلك من جهة الوحي؟
قلت: ذلك معلوم علماً مطلقاً لا مفصلاً. وقوله (فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) تفصيلٌ لحال العام، وذلك لا يعلم إلا بالوحي.
[ (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ(50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ] .
قوله: (من: أعصرت السحابة) ، ومنه قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً) [النبأ: 14] ، قال:"المعصرات: السحائب إذا أعصرت، أي: شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر، كقولك: أجز الزرع؛ إذا حان له أن يجز".
قوله: (علماً مطلقاً) ، يعني: لا يشك أحد في معرفة انتهاء الجدب إلى الخصب، لكن