قال ابن السكيت: يقال: شعفه الهوى، إذا بلغ منه، وشعف الهناء البعير، إذا بلغ منه ألمه، وقد كشف أبو عبيد عن هذا المعنى فقال: الشعف بالعين إحراق الحب للقلب مع لذة يجدها، كما أن البعير إذا هُنئ بالقطران يبلغ منه مثل ذلك، ثم يستروح إليه، ونحو هذا قال أبو سعيد في قول امرئ القيس:
لتقتلني وقد شَعفْتُ فؤادَها ... كما شَعَفَ المهنُوءَةَ الرّجُلُ الطَّالِي
قال يقول: أحرقت فؤادها بحبي كما أحرق الطالي هذا المهنوة.
وقال الفراء والزجاج: شعفها بالعين معناه [ذهب بها كل مذهب، مشتق من الشعف وهو رؤوس الجبال، وفلان مشعوف بكذا]
معناه قد ذهب به الحب أقصى المذاهب، وقال أبو زيد: شعفه حبها يشعفه، إذا ذهب بفؤاده، ونحو هذا قال شمر، قال: والمشعوف الذاهب القلب، وقال الأصمعي في قوله:
شَعَفَ الكلابُ الضَّارِيات فؤادَه
المشعوف، الذاهب القلب، وبه شعاف أي جنون، الأزهري: وأهل هجر يقولون للمجنون مشعوف، وعلى هذا معنى (شعفها حبًا) ، أي شعفت به، وكاد يذهب حبه بلبها، أي بلغ أقصى المبالغ منها وذهب بها كل مذهب.
وقال أبو بكر: الشعف رؤوس الجبال، ومعنى: شعف بفلان، إذا ارتفع حبه إلى أعلى المواضع من قلبه.
وهذا الذي حكينا عنه أئمة اللغة في معنى قوله (شعفها) بالعين غير المعجمة ثلاثة أصول: أحدها: أنه من الإحراق، والثاني: أنه من الإذهاب، والثالث: أنه من الارتفاع.
وقوله تعالى: {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي ضلال عن طريق الرشد، بحبها إياه، كقوله تعالى: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف: 8] .