وقرئ {أصب} من صبيت صبابة إذا عشقت، وفي"البحر"الصبابة إفراط الشوق كأن صاحبها ينصب فيما يهوى، والفعل مضمن معنى الميل أيضاً ولذا عدي بإلى أي أصب مائلاً إليهن {وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} أي الذين لا يعملون بما يعلمون لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء، أو من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه من القبائح لأن الحكيم لا يفعل القبيح، فالجهل بمعنى السفاهة ضد الحكمة لا بمعنى عدم العلم، ومن ذلك قوله:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ}
أي أجاب له على أبلغ وجه دعاءه الذي تضمنه قوله: {وإلا تصرف عني كيدهن} [يوسف: 33] الخ فإنه في قوة قوله: اصرفه عني بل أقوى منه في استدعاء الصرف على ما علمت.
وفي إسناد الاتسجابة إلى الرب مضافاً إلى ضميره عليه السلام ما لا يخفى من إظهار اللطف، وزاد حسن موقع ذلك افتتاح كلامه عليه السلام بندائه تعالى بعنوان الربوبية {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} حسب دعائه بأن ثبته على العصمة والعفة وحال بينه وبين المعصية {إنَّهُ هُوَ السَّميعُ} لدعاء المتضرعين إليه {الْعَليمُ} بأحوالهم وما انطوت عليه نياتهم وبما يصلحهم لا غيره سبحانه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 12 صـ}