فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228205 من 466147

أو يكون قوله: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا) ، أي: تتهمنا ولا تصدقنا؛ لأنه اتهمهم؛ حيث قال: (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) فاعترضت له التهمة، وليس في الاتهام تكذيب؛ إنما فيه الوقف؛ لأن من اشْمن آخر في شيء ثم اتهمه فيه، لا يكون في اتهامه إياه تكذيبه؛ فعلى ذلك قولهم: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا) ، أي: تتهمنا لما سبقت من التهمة ولو كنا صادقين

على هذين الوجهين يخرج تأويل الآية، وإلا لم يجز أن يكون نبي من الأنبياء يكذب من يعلم أنه صادق في خبره وقوله.

فَإِنْ قِيلَ: في قوله: (وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) : كيف خاف ذلك وقد قال له يعقوب: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ...) أنبأه أنه يجتبيه ويعلمه من تأويل الأحاديث ويتم عليه نعمته، فكيف خاف عليه أكل الذئب والضياع، وذلك لا يحتمل أن يقول له إلا بعلم من الله والوحي إليه؟

قيل: يحتمل أن يكون ما ذكر على شرط الخوف أنه يخاف مما ذكر فيكون له ما قال من الاجتباء، وتعليم الأحاديث، وإتمام النعمة عليه.

أو خاف ذلك على ما خافوا جميعًا على ما هم عليه من الدِّين وإن عصموا عما خافوا جميعًا؛ حيث قال إبراهيم: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) ومعلوم أن إبراهيم لا يعبد الأصنام، وقال يوسف: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) ، وأمثاله، وهو ما ذكرنا في غير موضع أن العصمة لا تزيل الخوف، ولا تؤمن عن ارتكاب مضاداته؛ بل يزيد الخوف على ذلك الأخيار والأبرار؛ كان خوفهم وإشفاقهم على دينهم أكثر من غيرهم، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: نشتد إلى الصيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت