وقرأ زيد بن علي: يرتع ويلعب بضم الياءين مبنياً للمفعول ، ويخرجها على أنه أضمر المفعول الذي لم يسم فاعله وهو ضمير غد ، وكان أصله يرتع فيه ويلعب فيه ، ثم حذف واتسع ، فعدى الفعل للضمير ، فكان التقدير: يرتعه ويلعبه ، ثم بناه للمفعول فاستكن الضمير الذي كان منصوباً لكونه ناب عن الفاعل.
واللعب هنا هو الاستباق والانتضال ، فيدربون بذلك لقتال العدو ، سموه لعباً لأنه بصورة اللعب ، ولم يكن ذلك للهو بدليل قولهم: إننا ذهبنا نستبق ، ولو كان لعب لهو ما أقرهم عليه يعقوب.
ومن كسر العين من يرتع فهو يفتعل.
قال مجاهد: هي من المراعاة أي: يراعي بعضنا بعضاً ويحرسه.
وقال ابن زيد: من رعى الإبل أي يتدرب في الرعي ، وحفظ المال ، أو من رعى النبات والكلأ ، أي: يرتع على حذف مضاف أي: مواشينا.
ومن أثبت الياء.
فقال ابن عطية: هي قراءة ضعيفة لا تجوز إلا في الشعر كقول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ...
بما لاقت لبون بني زياد
انتهى.
وقيل: تقدير حذف الحركة في الياء لغة ، فعلى هذا لا يكون ضرورة.
ومن قرأ بسكون العين فالمعنى: نقم في خصب وسعة ، ويعنون من الأكل والشرب.
وإنا له لحافظون جملة حالية ، والعامل فيه الأمر أو الجواب ، ولا يكون ذلك من باب الإعمال ، لأن الحال لا تضمر ، وبأنّ الإعمال لا بد فيه من الإضمار إذا أعمل الأول ، ثم اعتذر لهم يعقوب بشيئين: أحدهما: عاجل في الحال ، وهو ما يلحقه من الحزن لمفارقته وكان لا يصبر عنه.
والثاني: خوفه عليه من الذئب إن غفلوا عنه برعيهم ولعبهم ، أو بقلة اهتمامهم بحفظه وعنايتهم ، فيأكله ويحزن عليه الحزن المؤبد.
وخص الذئب لأنه كان السبع الغالب على قطره ، أو لصغر يوسف فخاف عليه هذا السبع الحقير ، وكان تنبيهاً على خوفه عليه ما هو أعظم افتراساً.
ولحقارة الذئب خصه الربيع بن ضبع الفزاري في كونه يخشاه لما بلغ من السن في قوله:
والذئب أخشاه إن مررت به ...