فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227936 من 466147

وجملة {ونحن عصبة} في موضع الحال من {أحبُّ} ، أي ونحن أكثر عدداً.

والمقصود من الحال التعجّب من تفضيلهما في الحبّ في حال أنّ رجاء انتفاعه من إخوتهما أشدّ من رجائه منهما، بناء على ما هو الشائع عند عامّة أهل البدو من الاعتزاز بالكثرة، فظنوا مدارك يعقوب عليه السّلام مساوية لمدارك الدّهماء، والعقولُ قلما تدرك مراقي ما فوقها، ولم يعلموا أنّ ما ينظر إليه أهل الكمال من أسباب التفضيل غير ما ينظره مَن دونهم.

وتكون جملة {إنّ أبَانَا لفي ضلال مبين} تعليلاً للتعجّب وتفريعاً عليه، وضمير {ونحن عصبة} لجميع الإخوة عَدَا يوسف عليه السّلام وأخاه.

ويجوز أن تكون جملة {ونحن عصبة} عطفاً على جملة {ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا} .

والمقصود لازم الخبر وهو تجرئة بعضهم بعضاً عن إتيان العمل الذي سيغريهم به في قولهم: {اقتلوا يوسف} [سورة يوسف: 9] ، أي إنّا لا يعجزنا الكيد ليوسف عليه السّلام وأخيه فإنّا عصبة والعصبة يهون عليهم العمل العظيم الذي لا يستطيعه العدد القليل كقوله: {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنّا إذن لخاسرون} [سورة يوسف: 14] ، وتكون جملة إنّ أبانا تعليلاً للإغراء وتفريعاً عليه.

و"العصبة: اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل أسماء الجماعات، ويقال: العصابة."

قال جمهور اللّغويين: تطلق العصبة على الجماعة من عشرة إلى أربعين"."

وعن ابن عبّاس أنّها من ثلاثة إلى عشرة، وذهب إليه بعض أهل اللغة وذكروا أنّ في مصحف حفصة قوله تعالى:"إنّ الذين جاءوا بالإفك عصبة أربعةٌ منكم".

وكان أبناء يعقوب عليه السّلام اثني عشر، وهم الأسباط.

وقد تقدّم الكلام عليهم عند قوله تعالى: {أم يقولون إنّ إبراهيم} الآية في سورة البقرة (140) .

والضلال إخطاء مسلك الصّواب.

وإنّما: أراد وأخطأ التّدبير للعيش لا الخطأ في الدين والاعتقاد.

والتخطئة في أحوال الدّنيا لا تنافي الاعتراف للمخطئ بالنبوءة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 12 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت