مما تؤكد صدق الجانب التاريخي فيها.
هل تعرف يا سيادة الزميل لماذا فرق القرآن في التسمية بين حاكم مصر في عهد يوسف - عليه السلام - فسماه (الملك) وبين حاكم مصر نفسها في عهد موسى - عليه السلام - فسماه (فرعون) ؟
قال: للمغايرة بين الاثنين.
حتى يصبح اسم فرعون علماً بالغلبة على الحاكم في عهد موسى - عليه السلام - .
عارف: ربما ذلك.
ولكن علماء الآثار في العصر الحديث عندما استطاعوا قراءة الكتابة القديمة التي سطرها المصريون على جدران المعابد أضافوا لمعلوماتنا سراً عجيباً.
علموا أن قدماء المصريين كانوا يطلقون على الحاكم اسم (فرعون) إن كان من أبناء البلاد الأصليين.
أما إن كان الحاكم غازياً للبلاد، مستولياً على حكمها أطلقوا عليه اسم (الملك) .
ومعلوم أن الحاكم في عهد يوسف - عليه السلام - كان من الغزاة الذين جاءوا لمصر من أواسط آسيا واسمهم (الهكسوس) والذين طردهم (أحمس) من البلاد؛ لذللك قال القرآن الكريم في قصة يوسف - عليه السلام -
{قَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} يوسف 54.
بينما قال عن الحاكم في عهد موسى - عليه السلام -:
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} يونس 79
"من كتاب"هذا نبيك يا ولدي"للمؤلف."
فهل هذه القضايا يمكن أن يدركها النبي - صلى الله عليه وسلم -
من وحي أدبه؟
إن الأمة العربية لم تعرف فن القصص قبل الإسلام إلا في صورة أساطير وخرافات عن بعض عشاق العرب أمثال"عنتر بن شداد"وبعض فرسانها
أمثال (أبو زيد الهلالي) .
المدرس: لكن بعض القصص القرآني يختلف عن نظيره في التوراة.
عارف: القرآن مهيمن على الكتب السماوية السابقة، لسلامته من التحريف منذ أن نزل من عند الله. ولم تعرف الدنيا كتاباً قدر له أن يحفظه جمع كبير عن جمع كبير، فتواترت روايته كما تعرف الدنيا هذا القرآن.