وقد تصدى له المرحوم (مصطفى صادق الرافعي) في كتابه (تحت راية القرآن) ونحن نرى أن الدكتور طه حسين قد تراجع عن معظم آرائه التي قالها في شبابه.
ويشهد له بهذا كتابه"مرآة الإسلام"
المدرس: لكن هذه الدعوة حاول أن يجددها الدكتور محمد أحمد خلف الله في كتابه (الفن القصصي في القرآن الكريم) .
قال: إن القصة القرآنية قصة أدبية يقصد بها غير ما يقصد التاريخ أو تعرض غير ما يعرض التاريخ، وتثبت غير ما يثبت التاريخ.
واستدل على دعواه بقول القرآن الكريم لمريم.
{يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} "مريم 27"
وقال: إن مريم ليست أخت هارون من الناحية التاريخية.
عارف: أنا على ثقة أن الدكتور - غفر الله له - يعرف جيداً أن القرآن لا يعني هارون شقيق موسى.
وإلا لقالوا لها: يا أخت موسى. لأن ذلك أوقع في الدلالة.
ولكن هارون الذي قصده اليهود هو رجل صالح في القرية.
فأراد اليهود تقريع مريم بهذا الوصف.
أو هو رجل فاسق في القرية، فأرادوا بكلمتهم صريح الهجاء.
ومعلوم أن الفارق الزمني بين موسى وهارون، وبين مريم ابنة عمران فارق كبير، ولكنها مصادفة الأسماء.
فأي مغالطة هذه من أستاذ جامعي!!!!
كان يكفي للدكتور خلف الله أن يعلم أن هذا القرآن منزل من عند الله.
قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} النساء 87.
وقد أكد القرآن الكريم صدق ما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} الاسراء 105.
وخص القرآن القصة بالذات، فأكد صدقها، {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} الكهف 12
قال تعالى {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ} القصص 3
فماذا نقول لهؤلاء أكثر من هذا؟
على أن الدراسة العميقة للقصة القرآنية تؤكد عجز البشر عن الإتيان بمثلها.