والحاء المهملتان، والمذكور في - الفرهنك وغيره - من الكتب المؤلفة في اللغة الفارسية أن الأحرف الساقطة ثمانية، ونظم ذلك بعضهم فقال:
هشت حرفست آن كه أندر فارسي نايد همي ... تا نياموزى نباشى أندرين معنى معاف
بشنو اكنون تا كدام است أن حروف وياد كير ... ثا وحا وصاد وطا وظا وعين وقاف
ومع هذا فالأمر مبني على الشائع الغالب وإلّا فبعض هذه الأحرف موجود في بعض كلماتهم كما لا يخفى على المتتبع، ولعل الوصف على الأقوال الأول أمدح منه على قول الأخير، والظاهر أن ذلك وصف له باعتبار الشرف الذاتي، قوله سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا} وصف له باعتبار الشرف الإضافي وضمير الغائب للكتاب السابق ذكره فإن كان المراد به القرآن كله كما هو الظاهر المانسب للحال فذاك وإن كان المراد به هذه السورة فتسميته قرآناً لأنه اسم جنس يقع على الكثير والقليل فكما يطلق على الكل يطلق على البعض، نعم إنه غلب على الكل عند الإطلاق معرفاً لتبادره، وهل وصل بالغلبة إلى حد العلمية أولا؟ فيه خلاف، وإلى الأول ذهب البيضاوي قدس سره فتلزمه الألف واللام ومع ذلك لم يهجر المعنى الأول، ووقع في كتب الأصول أنه وضع تارة للكل خاصة.
وأخرى لما يعمه، والبعض أعني الكلام المنقول في المصحف تواتراً، ونظر فيه بأن الغلبة ليس لها وضع ثان وإنما هي تخصيص لبعض أفراد الموضوع له، ولذا لزمن العلم بها اللام أو الإضافة إلا أن يدعى أن فيها وضعاً تقديرياً كذا قيل؛ وممن صرح بأن التعيين بالغلبة قسيم للتعيين بالوضع العلامة الزرقاني.
وغيره لكن تعقبه الحمصي فقال: إن دلالة الاعلام بالغلبة على تعيين مسماها بالوضع وإن كان غير الوضع الأول فليتأمل.