الرب في الأصل: التربية، وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حد التمام، ويقال: ربه ورباه ورببه، فالرب مصدر مستعار للفاعل، ولا يقال الرب مطلقًا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15] ، وعلى هذا قوله تعالى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} [آل عمران: 80] أي: آلهة، وتزعمون أنهم الباري مسبب الأسباب، والمتولي لمصالح العباد، وبالإضافة يقال له ولغيره نحو قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1] ، و {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} [الصافات: 126] .
ويقال: رب الدار، ورب الفرس لصاحبهما، وعلى ذلك قول الله تعالى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف: 42] ، وقوله تعالى: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} [يوسف: 50] ، وقوله: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف: 23] . قيل: عنى به الله تعالى، وقيل: عنى به الملك الذي رباه. وهو قول أكثر المفسرين، ويرجحه قوله: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} والأول أليق بقوله.
الوجه الثاني: خاطَبَهم على المُتَعارَفِ عندهم، وهذا من عرفهم.
فأَما قوله تعالى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} فإِنه خاطَبَهم على المُتَعارَفِ عندهم، وعلى ما كانو ايُسَمُّونَهم به، ومنه قَولُ موسى - عليه السلام - للسامِرِيّ: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} أَي: الذي اتَّخَذْتَه إِلهًا.
وكانوا يطلقون"الرب"على السيد والكبير والملوك وهذا من عرفهم، حكم عليه بالربوبية؛ كما يقال: رب الدار ورب الثوب.
الوجه الثالث: الجمع بين قوله تعالى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} وقول النبي: - صلى الله عليه وسلم -"وَلَا يَقُلْ أحَدُكُمْ رَبِّي وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلَاي".