فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227142 من 466147

فوق هذه المنزلة الموهومة ، فقد صقل الإيمان طبعه ، وزكى نفسه ، وقوى بالله صلته ، فلم يخطر بباله أن يلم بدنية!!. فلما تعرضت له المرأة ثار يقينه فِي أعصابه ، وذكر مواثيق الشرف التي ورثها عن آبائه ، وذكر معها حرمة رب البيت الذي آواه وكرمه ، كيف يطعنه فِي عرضه؟"وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون". ومفروض فِي الإيمان العادى أن ينجح فِي هذه التجربة ، فقد جاء فِي السنة أنه بين السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله:"رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال: إنى أخاف الله..."!! ويوسف فِي هذا الموطن الخطير أحق من يخاف الله!. وقد رفض المعصية يقينا ، صرحت بذلك امرأة العزيز وهي تقول:"... ولقد راودته عن نفسه فاستعصم". وقد كان يوسف شابا مكتمل الرجولة ، ناضج الغريزة ، وكانت نفسه تهوى ، ولكن دون ذلك الموت ، فما يمكن أن يتدلى إلى هذا الدرك ، كانت نوازع الشرف والدين والتقوى تكبت كل نداء. ولو كان شابا بارد الطبع لا شهوة له فمن أين يكون له فضل؟"ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين"!!. لقد انتصرت المقاومة المؤمنة على المراودة الخاطئة ، وبقى يوسف ذاكرا لربه وقافا عند حدوده..!! وأقبل العزيز ، وامرأته تشد قميص يوسف ، وهو يفر منها! كانت المعركة قد بلغت نهايتها ، وعندما شعرت الزوجة السفيهة بحرج موقفها اتجهت على عجل تقول له:"ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم"!! وصاح يوسف - والشواهد على صدقه متكاثرة -"قال هي راودتني عن نفسي...". اللهجة العفيفة ، والجبين المتألق بالشرف! يشهدان له ، ولم يكن هناك تسجيل للصوت أو للصورة يحكم فِي القضية ، فبقيت القرائن العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت