علينا إن الله يجزي المتصدقين *
قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ"؟ إن ساعة العسرة فِي قعر الجب كانت الطريق إلى القمة فِي هذه الدنيا ، فما أعجب أقدار الله!! والواقع أن اليقين المتألق بالرجاء فِي طلب يوسف ، انحدر إليه من يقين أبيه فِي الله ، فعندما رجع الإخوة الكبار بعد تنفيذ مؤامرتهم يقولون لأبيهم".. إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين"، قال:"بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون"إن الصبر الجميل أعقب الخير الجزيل ، وحقق ليوسف وأبيه ما كانا يؤملان... وقصة يوسف قطعة من تاريخ الأحياء ، وليست رواية من وضع بشر. وأدب القصة شائع فِي عصرنا شيوعا واسعا ، وهو - على اختلاف مادته - خيال مفتعل ، ينفخ فيه المؤلف الروح ، فإذا أبطال الرواية يتحركون نحو ما رسم المؤلف لهم من وجهة ، وبما يجرى على ألسنتهم من حوار ، والمسئولية بدءا ونهاية على الكاتب الذي يملى أفكاره ، ويخدم مبادئه وأغراضه. وقديما اختار مؤلف"كليلة ودمنة"أشخاصه من الحيوانات ، فأنطقها بما شاء من جد وهزل.. أما التاريخ المسطور فهو نسق آخر تظهر فيه سنن الله فِي الناس ، وتملى الحقائق نفسها على من يحسن الإفادة والاعتبار ، ولذلك يقول الله لنبيه:"نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين"وليس لمحمد دخل فيما أوحى الله إليه ، إنه يتلقى ما يجيئه وحسب!!"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون". وقد ختمت السورة بآية يصح أن يوصف بها كل ما ساق الإسلام من قصص"لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون". وقصة يوسف فِي الدعوة إلى الله والدأب على البلاغ - مهما كثرت العوائق - مثل يحتذى ،"