قرأ أهل الكوفة وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف من قولك كذبتك الحديث أي لم أصدقك وفي التنزيل وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وفيها وجهان من التفسير أحدهما حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا بمعنى أخلفوا ما وعدوه ن النصر جاء الرسل نصرنا فجعل الضمير في قوله ظنوا للقوم وجعل الظن موافقا لفظه معناه فإن قيل كيف يجوز أن يحمل الضمير في ظنوا على القوم والذي تقدم ذكره الرسل قيل إن ذلك لا يمتنع لأن ذكر الرسل يدل على المرسل إليهم فلهذا جاز أن يحمل الضمير على المرسل إليهم والوجه الآخر حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن
قومهم أن الرسل قد كذبتهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب ثم رد إلى ما لم يسم فاعله فقيل إنهم كناية عن القوم
قرأ أهل الحجاز والبصرة والشام كذبوا بالتشديد وفي التنزيل ولقد كذبت رسل وقوله فكذبوا رسلي وجعلوا الضمير في ظنوا للرسل والظن بمعنى اليقين وحجتهم في ذلك أن ذكر الرسل قد تقدم ولم يتقدم ذكر المرسل إليهم فيجعل الضمير لهم وإذا كان ذلك كذلك فالأولى أن يجعل الضمير للرسل فيكون الفعلان للرسل ويصير كلاما واحدا ومعنى الآية حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنوا أي أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا أي جاء الرسل نصرنا وقال قوم ليس الظن بمعنى اليقين بل لفظه معناه قالوا ومعنى الآية حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم وظنت الرسل بأن من قد آمن بهم من قومهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك قالت عائشة رضي الله عنها لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم من المؤمنين قد كذبوهم