وكان ينبغي أن يقول يجنك الجنى لأنه جواب الجزاء ويقوي هذا قراءة حمزة في قوله فلا تخف دركا ولا تخشى ولم يقل تخش قال الفراء تخشى في موضع جزم لأن من العرب من يفعل ذلك قال وإن شئت استأنفت ولا تخشى وقال
وقال نحويو البصرة يجوز أن يجعل من يتقي بمنزلة الذي
يتقي كما تقول الذي يأتيني وتحمل المعطوف على المعنى لأن من إذا كانت بمنزلة الذي فكأنما هو بمنزلة الجزاء الجازم بدلالة أن كل واحد يصلح دخول الفاء في جوابه فتقول الذي يأتيني فله درهم كما تقول من يأتني فله درهم
وقرأ الباقون إنه من يتق بغير ياء مجزوما بالشرط
وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا أفلا تعقلون 109
قرأ حفص عن عاصم نوحي إليهم بالنون وكسر الحاء الله يخبر عن نفسه لأنه قال وما أرسلنا من قبلك فكذلك نوحي وحجته قوله إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح
وقرأ الباقون يوحى بالياء وفتح الحاء على ما لم يسم فاعله وحجتهم قوله وأوحي إلى نوح وقوله قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن
قرأ نافع وابن عامر وعاصم أفلا تعقلون بالتاء على الخطاب وقرأ الباقون بالياء وحجتهم قوله أفلم يسيروا في الأرض
حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين 11.
قرأ ابن كثير في رواية البزي فلما استايسوا منه حتى إذا استايس بغير همز وتقديم الألف والأصل الهمز لأنه من اليأس والعرب تقول يئست وأيست لغتان فمن قال استايس بغير همز فهي على لغة من يقول أيست نقل العين إلى موضع الفاء فصار استعفل استأيس ثم خففت الهمزة فصارت ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها فصارت استايس وهو من الأياس
وقرأ الباقون حتى إذا استيأس بالهمز من اليأس على لغة من يقول يئست فالياء فاء الفعل والهمز عينه والعرب تقول يئس واستيأس وعجب واستعجب وسخر واستسخر وفي التنزيل وإذا رأوا آية يستسخرون