فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225008 من 466147

117 -ثم بَيَّن سبحانه وتعالى ما يحول بين الأمم وإهلاكها فقال: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ} يا محمَّد {لِيُهْلِكَ الْقُرَى} (اللام) لام الجحود عند البصريين، وينتصب الفعل بَعْدَهَا بإضمار أن، وهي متعلقة بخبر كانَ المحذوف؛ أي: مريدًا لإهلاك أهل القرى. وقال الكوفيون: {يهلك} خبرُ كَانَ زيدت اللام دلالةً على التأكيد. {بِظُلْمٍ} حال من الفاعل؛ أي: ظالمًا لها بغير ذنب، واستحقاق للهلاك، بل استحَالَ ذلك في الحكمة. {وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} ؛ أي: غير ظالمينَ، حال من المفعول، والمراد تنزيه الله تعالى عن الظلم بالكلية، بتصويره بصورة مَا يستحيل صدوره عنه تعالى، وإلا فلا ظُلْمَ فيما فَعَلَ الله بعباده، كائنًا مَا كَانَ.

والمعنى: وما كان الله سبحانَه وتعالى مريدًا لإهلاك أهل القرى حالةَ كونه ظَالِمًا لها بغير ذنب، ولا استحقاق إهلاك، حَالَةَ كون أهلها غيرَ ظالمين. وقيل قوله: {بِظُلْمٍ} متعلق بالفعل المتقدم، والمراد به الشرك.

والمعنى: أي ما صح، ولا استقام أن يهلك الله سبحانه وتعالى أَهلَ القرى بظلم وشرك يتلبسون به، والحال أن أهلها مصلحون فيما بينهم في تعاطي الحقوق، لا يظلمون الناسَ شيئًا، والمعنى: أنه لا يهلكهم بمجرد الشرك وحده، حتى ينضم إليه الفساد في الأرض كما أهلكَ قوم شعيب بنقص المكيال والميزان, وبخس الناس أشياءهم، وأهلك قَوْم لوط بسبب ارتكابهم للفاحشة الشنعاء، وإنما لم يهلكهم بشركهم؛ لأن مكافَأَةَ الشرك النار لا ما دونَها.

قال بعضهم: الملك يبقى مع الشرك، ولا يبقَى مع الظلم. وقيل: المعنى: وما كان ليهلكهم بِذُنُوبِهم، وهم مصلحون؛ أي: مخلصون في الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت