فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225007 من 466147

وخلاصة ذلك: أنَّ العقولَ السليمةَ كافية لفهم ما في دعوة الرسل من الخير والصلاح، لو لم يمنع استعمال هِدَايَتِها الافتتانُ بالترف، والنعيم، بَدَلًا من القصد والاعتدال فيه، وشكر المنعم عليه، وقد هَدَتْ التجارب إلى أنَّ التَّرَفَ هو الباعث على الفسوق والعصيانِ، والظلم والإجرام، ويظهر ذلك بديئًا في الرؤساء والسادة، ومنهم ينتقل إلى الدهماء، والعامَّةِ، فيكون ذلك سببًا في الهلاك بالاستئصال، أو في فقد العزة والاستقلال، وتلك هي سنة الله في خلقه، كما قال: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) } . وفي الحديث:"إن الله لا يعذب العامةَ بعمل الخاصة، حتى يروا المنكرَ بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروا، فلا ينكرون، فإذا فعلوا ذلكَ عذَّب الله العامَّةَ والخاصة"، فكل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف، وناه عن المنكر، من أرباب الصدق، وهم مجتمعون على الفساد، أو لا يأتمرون بالأمر بالمعروف، ولا ينتهون بالنهي عن المنكر، فإنهم هالكون.

وقرأت فرقة: {بَقِية} بتخفيف الياء اسم فاعل من بقي نحو: شجيت فهي شجية. وقرأ أبو جعفر وشيبة: {بُقْية} بضم الباء وسكون القاف، بوزن فعلة. وقرئ: (بَقْيَة) بوزن فَعْلَة للمرة من بقاه يبقيه، إذا رقبه وانتظره. وقرأ زيد بن علي: {إلا قليل} بالرفع لحظ أن التحضيض تضمن النفْيَ فأبدل كما يبدل في صريح النفي. وقرأ جعفر بن محمَّد، والعلاء بن سيابة كذا في كتاب"اللوامح"، وأبو عمرو في رواية الجعفي، {وأتبعوا} ساكنة التاء مبنيةً للمفعول على حذف مضاف؛ لأنه مما يتعدَّى إلى مفعولين؛ أي: جزاء ما أترفوا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت