وبعد. فإن المتتبع لسياق هذه السورة كلها بل المتتبع للقرآن المكي كله يجد أن هناك خطاً أصيلاً ثابتاً عريضاً عميقاً ، هو الذي ترتكز عليه ؛ وهو المحور الذي تدور حوله ؛ وإليه ترجع سائر خطوطها ، وإليه تشد جيمع خيوطها كذلك.. إنه خط العقيدة الذي يرتكز إليه هذا الدين كله.. وإنه محور العقيدة الذي يدور عليه هذا المنهج الرباني لحياة البشرية جملة وتفصيلاً..
وسنحتاج في التعقيب الإجمالي على هذه السورة أن نقف وقفات إجمالية كذلك على ذلك الخط وعلى هذا المحور كما يتجلى في سياق السورة وبعضها مما يكون قد سبق لنا الوقوف عنده شيئاً ما. ولكننا في هذا التعقيب الإجمالي سنحتاج إلى الإلمام به ، ربطاً لأجزاء هذا التعقيب الأخير:
إن الحقيقة الأولى البارزة في سياق السورة كله.. سواء في مقدمتها التي تعرض مضمون الكتاب الذي أرسل به محمد صلى الله عليه وسلم أو في القصص الذي يعرض خط الحركة بالعقيدة الإسلامية على مدى التاريخ البشري. أو في التعقيب الختامي الذي يوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مواجهة المشركين بالنتائج النهائية المستخلصة من هذا القصص ومن مضمون الكتاب الذي جاءهم به في النهاية..
إن الحقيقة الأولى البارزة في سياق السورة كله.. هي التركيز على الأمر بعبادة الله وحده ، والنهي عن عبادة غيره.. وتقرير أن هذا هو الدين كله.. وإقامة الوعد والوعيد ، والحساب والجزاء ، والثواب والعقاب ، على هذه القاعدة الواحدة الشاملة العريضة.. كما أسلفنا في تقديم السورة وفي مواضع متعددة من تفسيرها..
فيبقى هنا أن نجلي أولاً طريقة المنهج القرآني في تقرير هذه الحقيقة ، وقيمة هذه الطريقة:
إن حقيقة توحيد العبادة لله ترد في صيغتين هكذا: