فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224938 من 466147

{يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره...} {ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير...} وواضح اختلاف الصيغتين بين الأمر والنهي.. فهل مدلولهما واحد؟. إن مدلول الصيغة الأولى: الأمر بعبادة الله ، وتقرير أن ليس هناك إله يعبد سواه.. ومدلول الصيغة الثانية: النهي عن عبادة غير الله..

والمدلول الثاني هو مقتضى المدلول الأول ومفهومه.. ولكن الأول"منطوق"والآخر"مفهوم".. ولقد اقتضت حكمة الله في بيان هذه الحقيقة الكبيرة عدم الاكتفاء بالمفهوم ، في النهي عن عبادة غير الله. وتقرير هذا النهي عن طريق منطوق مستقل. وإن كان مفهوماً ومتضمناً في الأمر الأول!

إن هذا يعطينا إيحاء عميقاً بقيمة تلك الحقيقة الكبيرة ، ووزنها في ميزان الله سبحانه ، بحيث تستحق ألاّ توكل إلى المفهوم المتضمن في الأمر بعبادة الله وتقرير أن لا إله يعبد سواه ؛ وأن يرد النهي عن عبادة سواه في منطوق مستقل يتضمن النهي بالنص المباشر لا بالمفهوم المتضمن! ولا بالمقتضى اللازم!

كذلك تعطينا طريقة المنهج القرآني في تقرير تلك الحقيقة بشطريها.

.عبادة الله. وعدم عبادة سواه.. أن النفس البشرية في حاجة إلى النص القاطع على شطري هذه الحقيقة سواء. وعدم الاكتفاء معها بالأمر بعبادة الله وتقرير أن لا إله يعبد سواه. وإضافة النهي الصريح عن عبادة سواه إلى المفهوم الضمني الذي يتضمنه الأمر بعبادته وحده.. ذلك أن الناس يجيء عليهم زمان لا يجحدون الله ، ولا يتركون عبادته ، ولكنهم مع هذا يعبدون معه غيره ؛ فيقعون في الشرك وهم يحسبون أنهم مسلمون!

ومن ثم جاء التعبير القرآني عن حقيقة التوحيد بالأمر وبالنهي معاً ؛ بحيث يؤكد أحدهما الآخر ، التوكيد الذي لا تبقى معه ثغرة ينفذ منها الشرك في صورة من صوره الكثيرة..

وقد تكرر مثل هذا في التعبير في مواضع شتى ؛ هذه نماذج منها من هذه السورة ومن سواها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت