فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224929 من 466147

بعد هذا الاستطراد إلى المصير في الآخرة ، بمناسبة عرض مصائر الأقوام في الدنيا ، والمشابه بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وتصوير ما ينتظر المكذبين هنا أو هناك ، أو هنا ثم هناك.. يعود السياق بما يستفاد من القصص ومن المشاهد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والقلة المؤمنة معه في مكة تسرية وتثبيتاً ؛ وإلى المكذبين من قومه بياناً وتحذيراً. فليس هناك شك في أن القوم يعبدون ما كان آباؤهم يعبدون - شأنهم شأن أصحاب ذلك القصص وأصحاب تلك المصائر ونصيبهم الذي يستحقونه سيوفونه. فإن كان قد أخر عنهم فقد أخر عذاب الاستئصال عن قوم موسى بعد اختلافهم في دينهم لأمر قد شاءه الله في إنظارهم.

ولكن قوم موسى وقوم محمد على السواء سيوفون ما يستحقون ، بعد الأجل ، وفي الموعد المحدود. ولم يؤخر عنهم العذاب لأنهم على الحق. فهم على الباطل الذي كان عليه آباؤهم بكل تأكيد:

{فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء. ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل. وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص. ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم. وإنهم لفي شك منه مريب. وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم.. إنه بما يعملون خبير} ..

لا يتسرب إلى نفسك شك في فساد عبادة هؤلاء. والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والتحذير لقومه. وهذا الأسلوب أفعل في النفس أحياناً ، لأنه يوحي بأنها قضية موضوعية يبينها الله لرسوله ، وليست جدالاً مع أحد ، ولا خطاباً للمتلبسين بها ، إهمالاً لهم وقلة انشغال بهم! وعندئذٍ يكون لتلك الحقيقة الخالصة المجردة أثرها في اهتمامهم أكثر مما لو خوطبوا بها خطاباً مباشراً..

{فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء. ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل} ..

ومصيرهم إذن كمصيرهم.. العذاب.. ولكنه يلفه كذلك في التعبير تمشياً مع الأسلوب:

{وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت