فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224928 من 466147

ثم يأخذ في وصف ذلك اليوم..

{ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} ..

وهنا يرتسم مشهد التجميع يشمل الخلق جميعاً ، على غير إرادة منهم ، إنما هو سوق الجميع سوقاً إلى ذلك المعرض المشهود ، والكل يحضر والكل ينتظر ما سوف يكون..

{يوم يأت لا تَكلم نفس إلا بإذنه} ..

فالصمت الهائل يغشى الجميع ، والرهبة الشاملة تخيم على المشهد ومن فيه. والكلام بإذن لا يجرؤ أحد على طلبه ، ولكن يؤذن لمن شاء الله فيخرج من صمته بإذنه.. ثم تبدأ عملية الفرز والتوزيع:

{فمنهم شقي وسعيد} ..

ومن خلال التعبير نشهد: {الذين شقوا} نشهدهم في النار مكروبي الأنفاس {لهم فيها زفير وشهيق} من الحر والكتمة والضيق. ونشهد {الذين سعدوا} نشهدهم في الجنة لهم فيها عطاء دائم غير مقطوع ولا ممنوع.

هؤلاء وأولئك خالدون حيث هم {ما دامت السماوات والأرض} . وهو تعبير يلقي في الذهن صفة الدوام والاستمرار. وللتعبيرات ظلال. وظل هذا التعبير هنا هو المقصود.

وقد علق السياق هذا الاستمرار بمشيئة الله في كلتا الحالتين. وكل قرار وكل سنة معلقة بمشيئة الله في النهاية. فمشيئة الله هي التي اقتضت السنة وليست مقيدة بها ولا محصورة فيها. إنما هي طليقة تبدل هذه السنة حين يشاء الله:

{إن ربك فعال لما يريد} ..

وزاد السياق في حالة الذين سعدوا ما يطمئنهم إلى أن مشيئة الله اقتضت أن يكون عطاؤه لهم غير مقطوع ، حتى على فرض تبديل إقامتهم في الجنة. وهو مطلق فرض يذكر لتقرير حرية المشيئة بعدما يوهم التقييد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت