وإذا ذلك كله. قيادة فرعون لهم ، وإيرادهم موردهم.. إذا ذلك كله حكاية تروى ، ويُعلق عليها:
{وأُتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة} ..
ويُسخر منها ويُتهكم عليها: {بئس الرفد المرفود} ..
فهذه النار هي الرفد والعطاء والمنة التي رفد بها فرعون قومه!!! ألم يعد السحرة عطاء جزيلاً ورفداً مرفوداً.. فها هو ذا رفده لمن اتبعه.. النار.. وبئس الورد المورود. وبئس الرفد المرفود!
وذلك من بدائع التعبير والتصوير في هذا الكتاب العجيب..
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) }
هذه خاتمة السورة.
تشتمل على تعليقات وتعقيبات متنوعة ، مبنية على ما سبق في سياق السورة. من المقدمة ومن القصص. وهذه التعليقات والتعقيبات شديدة الاتصال بما سبق من سياق السورة ، متكاملة معه في أداء أهدافها كذلك.
والتعقيب الأول في هذا الدرس تعقيب مباشر على القصص: {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد. وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ، فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك - وما زادوهم غير تتبيب. وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة. إن أخذه أليم شديد} ..
والتعقيب الثاني يتخذ مما نزل بالقرى من عذاب موحياً بالخوف من عذاب الآخرة الذي يعرض في مشهد شاخص من مشاهد يوم القيامة: {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة. ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. وما نؤخره إلا لأجل معدود. يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد. فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك - إن ربك فعال لما يريد. وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض - إلا ما شاء ربك - عطاء غير مجذوذ} ..