فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224918 من 466147

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} أي: بأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر . و (بظلم) الباء فيه إما للملابسة ، وهو حال من الفاعل ، أي: استحال في الحكمة أن يهلك القرى ظالماً لها ، وتنكيره للتفخيم ، والإيذان بأن إهلاك المصلحين ظلم عظيم . أو للسببية . والظلم: الشرك ، أي: لا يهلك القرى بسبب إشراك أهلها وهم مصلحون يتعاطون الحق فيما بينهم ، ولا يضمون إلى شركهم فساداً آخر ، وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه تعالى . ولذا قيل: (يبقى الملك مع الشرك ، ولا يبقى مع الظلم) وهذا ، وإن كان صحيحاً ، إلا أن مقام دعوة الرسل إلى التوحيد ، ومحو الشرك أولاً ، ثم إلى الاستقامة في المعاملات ثانياً ؛ يقضي بحمل (الظلم) هنا على ما هو أعم من الشرك وأصناف المعاصي . وحمل الإصلاح على إصلاحه ، والإقلاع عنه بكون بعضهم متصدين للنهي عنه ، وبعضهم متجهين إلى الاتعاظ ، غير مصرين على ما هم عليه من الشرك ونحوه . كذا أشار له أبو السعود .

القول في تأويل قوله تعالى:

{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [118] .

{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي: مجتمعة على الحق والإيمان والصلاح ولكنه لم يشأ ذلك: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} أي: في الحق ، منهم المؤمن به ومنهم الكافر به .

القول في تأويل قوله تعالى:

{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [119] .

{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} أي: لكن ناساً رحمهم بهدايتهم إلى التوحيد ، وتوفيقهم للكمال ، فاتفقوا في المذهب والمقصد ، ووافقوا في السيرة والطريقة ، قبلتهم الحق ، ودينهم التوحيد والمحبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت