أي: قطع همز السحر مع ما بعدما حكم من الأحكام المنقول في علم القراءات يريد قوله تعالى: {مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ} ؛ قرأه أبو عمرو بقطع الهمزة على أنها للاستفهام وبالمد بعدها بدلا من همزة الوصل فصار مثل:"آلذكرين"، وهو استفهام بمعنى التقرير والإنكار عليهم، و"ما"في: {مَا جِئْتُمْ بِهِ} استفهامية أيضا أي: أي شيء جئتم به ثم ابتدأ"آلسحر"؛ أي: أهو السحر؟ وقراءة الجماعة بهمزة وصل من غير مد، على أن ما موصولة بـ"جئتم به"وهي مبتدأ والسحر خبرها؛ أي: الذي جئتم به السحر حقيقة، وحكى أبو علي الأهوازي من طريق الأصمعي عن أبي عمرو مثل قراءة الجماعة وأما: {أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا} فروي عن حفص أنه إذا وقف عليه أبدل الهمزة ياء مفتوحة، وأنكر ذلك أبو العباس الأشناني فيما حكاه
ابن أبي هاشم عنه ولم يعرفه، قال: وقال في الوقف مثل الوصل؛ يعني: بالهمز، قال الداني: وبذلك قرأت وبه آخذ.
قلت: وهو أيضا فاسد من جهة العربية فإنه ليس على قياس تسهيل الهمز، وقول الناظم: تبوءا مبتدأ ووقف حفص إن كان مرفوعا، فهو مبتدأ ثانٍ؛ أي: وقف حفص عليه بياء لم يصح وإن كان وقف مجرورًا بإضافة"يا"إليه فالخبر لم يصح؛ أي: تبوءا باليا لم يصح ونصب فيحملا في جواب النفي بالفاء.
وَتَتَّبِعَانِ النُّونُ خَفَّ"مَـ"ـدًا وَمَا ... جَ بِالفَتْحِ وَالإِسْكَانِ قَبْلُ مُثَقَّلا