أراد:"وَلَكِنِ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"الخلاف فيها كما سبق في: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} {وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .
وقوله: عنهما؛ أي: عن حمزة والكسائي، والغيبة والخطاب في قوله: {هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ظاهر أن
الخطاب للكفار والغيب إخبار عنهم وقوله: فيها؛ أي: في هذه السورة وملا جمع ملاءة وهي الملحفة وقد ذكرنا المراد بها.
وَيَعْزُبُ كَسْرُ الضَّمِّ مَعْ سَبَأٍ"رَ"سَا ... وَأَصْغَرَ فَارْفَعْهُ وَأَكْبَرَ"فَـ"ـيْصَلا
أي: مع حرف سبأ، والكسر والضم في زاي يعزب: لغتان ومعناه وما يبعد وما يغيب، ومعنى رسا: ثبت واستقر، ورفع"ولا أصغر"على الابتداء والفتح على أنه اسم"لا"، بُنِيَ معها كالوجهين في"لا حول ولا قوة إلا بالله"بفتحهما ورفعهما على ما ذكرناه، وقال كثير من الناس: إن الرفع عطف على موضع من مثقال، والفتح على لفظ مثقال أو على ذرة، ولكنه لا ينصرف، وهو مشكل من جهة المعنى، ويزيل الإشكال أن يقدر قبل قوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ} ليس شيء من ذلك إلا في كتاب مبين، وكذا يقدر في آية الأنعام: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ}
وأما الذي في سورة سبأ فلم يقرأ: {وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ} إلا بالرفع فقط وهو يقوي قول من يقول: إنه معطوف وسببه أن"مثقال"فيها بالرفع؛ لأنه ليس قبله حرف جر وفيصلا حال من المرفوع، وكأنه أشار إلى الوجه المذكور أولا؛ أي: انفصل مما قبله في المعنى، فارتفع بالابتداء والخبر، وقال الشيخ: فيصلا حال من الفاعل في ارفعه؛ أي: حاكما في ذلك:
مَعَ المدِّ قَطْعُ السِّحْرِ"حُـ"ـكْمٌ تَبَوَّءا ... بِيَا وَقْفِ حَفْصٍ لَمْ يَصِحَّ فَيُحْمَلا