عما يشركون فاعل خاطب، وشذا حال منه، ولو قدمه على هنا لكان أولى ليتصل المعطوف وهو قوله: وفي الروم وما بعده بالمعطوف عليه وهو هنا، ولئلا يتوهم أن الذي في الروم والنحل خطابه لغير حمزة والكسائي، ولا سيما وقد قال في آخر البيت: أولا فيتوهم أنه رمز لنافع، وإنما هو ظرف للحرفين؛ أي: اللفظين الواقعين أول سورة النحل، ولم يحترز بذلك من شيء بعدهما، وإنما هو زيادة بيان، وهذا مما يقوي ذلك الوهم، ولو كان احترازا لخف أمره، والذي هنا بعده: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً}
والذي في الروم بعده: {ظَهَرَ الْفَسَادُ} واللذان في النحل: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} {بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ؛ الخطاب في الجميع للمشركين والغيب إخبار عنهم والله أعلم.
يُسَيِّرُكُمْ قُلْ فِيهِ يَنْشُرُكُمْ"كـ"ـفَى ... مَتَاعَ سِوَى حَفْص بِرَفْعٍ تَحَمَّلا
أي: جعل مكان"يسيركم""ينشركم"من قوله تعالى: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} و {مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بالرفع خبر"بغيكم"أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو متاع، وخبر: بغيكم قوله: {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ؛ أي: لا يتجاوزها، ونصب متاع على أنه مصدر؛ أي: تتمتعون متاعا، وقال أبو علي: تبغون متاع الحياة الدنيا أو يكون متعلقا بقوله: بغيكم، وخبر بغيكم محذوف لطول الكلام.
وَإِسْكَانُ قِطْعًا"دُ"ونَ"رَ"يْبٍ وُرُودُهُ ... وفِي بَاءِ تَبْلُو التَّاءُ"شَـ"ـاعَ تَنَزُّلا
القطع بسكون الطاء: الجزء من الليل الذي فيه ظلمة، قال الله تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ}
وقال الشاعر:
افتحي الباب فانظري في النجوم ... كم علينا من قِطْع ليل بهيم
وبفتح الطاء: جمع قطعة، وكلتا القراءتين ظاهرة، وقوله: مظلما صفة قطعا على قراءة الإسكان، وعلى قراءة الفتح هو حال من الليل؛ وأما: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ} فقرأها حمزة والكسائي بتاءين من التلاوة أو من التلو وهو: الإتباع، وقرأها الباقون بباء موحدة قبل اللام من الاختبار، وتنزلا: نصب على التمييز، ولم يقيد الناظم حرفي القراءة بما لا يحتمل التصحيف على عادته مثل شاع بالثا مثلثا، وغيرهما بالباء نقطة أسفلا، وهو مشكل؛ إذ من الجائز أن تقرأ: وفي تاء تبلوا الباء شاع، فيكون عكس مراده، فلو أنه قال في البيت الأول: متاع سوى حفص وقطعا رضى دلا: