36 -آلآن معا قرأ نافع بنقل حركة الهمزة إلى اللام، والباقون بتحقيقها، ولا خلاف بينهم في تليين همزة الوصل، واختلفوا في كيفيته على وجهين صحيحين قرأ بهما كل من السبعة:
الأول: إبدالها ألفا خالصة مع للساكنين إلا أن من نقل وهو نافع له وجهان كالجماعة إن لم يعتد بعارض النقل والقصر إن اعتد به.
الثاني: تسهيلها بين بين مع القصر لكن منهم من رآهما واجبين،
ومنهم من رآهما جائزين، قال المحقق فعلى القول بلزوم البدل يلتحق بباب حرف المد الواقع بعد همز فيصير حكمها حكم آمن فيجري فيها للأزرق عن ورش فيجري فيها حكم الاعتداد بالعارض فيقصر مثل آلد، وعدم الاعتداد به فيمد كأنذرتهم، ولا يكون من باب آمن وشبهه فلذلك لا يجري فيها على هذا التقدير توسط وتظهر فائدة هذين التقديرين في الألف الأخرى انتهى وسيأتي بيان ذلك قريبا إن شاء الله تعالى وفي هذه الكلمة على رواية الأزرق صعوبة وغموض لا سيما إن ركبت مع أمنتم، ولهذا زلت فيها أقدام كثير من فحول الرجال فضلا عن غيرهم، وسأبينها إن شاء الله بيانا شافيا يكشف عن مخدرات معاليها أستارها ويظهر من مخبئات دقائقها أسرارها ومن الله أستمد التيسير إنه جواد كريم لطيف خبير.
اعلم أوّلا أنه أصل الْآنَ* (آن) بهمزة ونون مفتوحتين بينهما ألف علم على الزمان الحاضر مبني لتضمنه حرف الإشارة الذي كان يستحق الوضع ثم دخلت عليه أل الزائدة، ثم دخلت عليه همزة الاستفهام، والكلام عليها من أربعة أوجه:
الأول: حكمها مفرد.
الثاني: إن ركبت مع آمنتم وعلى كل منهما إما أن تقف عليها أو تصلها بما بعدها، وقد ألف شيخنا - رحمه الله - في أحوالها الأربعة قصيدة سماها «غاية البيان لخفي لفظتي آلآن» رأيت أن أذكرها هنا لاشتمالها على أحكامها، وخوف ضياعها واندراسها، فيقل أجره بذلك وأنا لا أحب ذلك.
قال رحمه الله ورضي الله عنه:
يقول راجي العفو والغفران ... من ربّه محمّد الأفراني
الحمد لله على ما يسّرا ... من فهم آلآن بيونس جرى
وصلواته على النّبيّ ... والآل والأصحاب والوالي
ثمّ الرّضا عن شيخنا الإمام ... سلطان نجل أحمد الهمام
هذا وإنّ المرء ليس يشرف ... إلّا بما يتقنه ويعرف
لا سيّما حفظ العويص الصّعب ... سما العلا يطلعه بالقرب
من ذاك آلآن بموضعين ... عويضة قربه بالهين
من بعد أن حارت به الفحول ... وكلّ عن إدراكه العقول
محمّد بن الجزري بنشره ... كلّ عويص ينجلي بذكره