فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205219 من 466147

إن المسلم يبتلى بلاء فتحط عنه ذنوبه كما يحط الورق من الشجر، وإن الكافر أو قال الفاجر يبتلى ببلية فمثله مثل البعير إن أطلق لم يدر لم أطلق، وإن عقل لم يدر لم عقل.

وذكر عن أبي معمر الأزدي قال: كنا إذا سمعنا من ابن مسعود شيئا نكرهه سكتنا حتى يفسره لنا، فقال لنا ذات يوم:

ألا إن السقم لا يكتب له أجر، فساءنا ذلك وكبر علينا فقال: ولكن يكفر به الخطيئة. فسرنا ذلك وأعجبنا.

وهذا من كمال علمه وفقهه رضي الله عنه فإن الأجر إنما يكون على الأعمال الاختيارية ومما تولد منها كما ذكر الله سبحانه النوعين في آخر سورة التوبة في قوله في المباشر من الإنفاق وقطع الوادي {إلا كتب لهم}

وفي المتولد من أصابه الظمأ والنصب والمخمصة في سبيله وغيظ الكفار {إلا كتب لهم به عمل صالح} فالثواب مرتبط بهذين النوعين.

وأما الأسقام والمصائب فإن ثوابها تكفير الخطايا ولهذا قال تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} والنبي إنما قال في المصائب"كفر الله بها من خطاياه"كما تقدم ذكر ألفاظه.

وكذا قوله:"المرض حطة"فالطاعات ترفع الدرجات والمصائب تحط السيئات ولهذا قال:

"من يرد الله به خيرا يصب منه"

وقال:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"

فهذا يرفعه وهذا يحط خطاياه.

وقال يزيد بن ميسرة: إن العبد ليمرض المرض وما له عند الله من عمل خير فيذكره الله سبحانه بعض ما سلف من خطاياه فيخرج من عينه مثل رأس الذباب من الدمع من خشية الله فيبعثه الله أن يبعثه مطهرا أو يقبضه أن قبضه مطهرا ولا يرد على هذا حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في ثواب من قبض الله ولده وثمرة فؤاده بأن يبني له بيتا في الجنة ويسميه بيت الحمد.

[فَصْلٌ: آثَارُ الْمَحَبَّةِ]

وَالْمَحَبَّةُ لَهَا آثَارٌ وَتَوَابِعُ وَلَوَازِمُ وَأَحْكَامٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْمُودَةً أَوْ مَذْمُومَةً، نَافِعَةً أَوْ ضَارَّةً، مِنَ الْوَجْدِ وَالذَّوْقِ وَالْحَلَاوَةِ، وَالشَّوْقِ وَالْأُنْسِ، وَالِاتِّصَالِ بِالْمَحْبُوبِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ، وَالِانْفِصَالِ عَنْهُ وَالْبُعْدِ عَنْهُ، وَالصَّدِّ وَالْهُجْرَانِ، وَالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، وَالْبُكَاءِ وَالْحُزْنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهَا وَلَوَازِمِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت