وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ ضَمِيرِ الْجَمْعِ وَضَمِيرِ الْمُفْرَدِ فِيمَا نَقَلُوهُ فَسَبَبُهُ يَعْرِفُهُ الْعَوَامُّ كَالْخَوَاصِّ ، وَهُوَ أَنَّ الْجَمْعَ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُفْرَدَ لِلْمُفْرَدِ ، وَلَوْ نَقَلُوهُ عَنِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ:"أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ"لَكَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ . عَلَى أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ الرَّبِّ فِي دَاوُدَ (مز 89: 26 هُوَ يَدْعُونِي أَنْتَ أَبِي) فَإِذَا كَانَتْ إِضَافَةُ لَفْظِ أَبٍ إِلَى ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمُتَكَلِّمِ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ ابْنًا حَقِيقِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَقَدْ كَانَ هَذَا الْفَخْرُ لِدَاوُدَ قَبْلَ الْمَسِيحِ ، وَأَنَّ لِإِضَافَةِ ابْنٍ إِلَى ضَمِيرِ الرَّبِّ الْمُفْرَدِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ مَا يُسَاوِي بَلْ يَفُوقُ إِضَافَةَ لَفْظِ الْأَبِ إِلَى ضَمِيرِ الْعَبْدِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِ الرَّبِّ (4: 22 ابْنِي بِكْرِي إِسْرَائِيلُ) وَمِثْلَهُ قَوْلُهُ فِي سِفْرِ أَرْمَيَا (31: 9 إِنِّي صِرْتُ أَبًا لِإِسْرَائِيلَ وَإِفْرَايِمَ هُوَ بِكْرِي) وَوَصْفُ الْأَبِ الِابْنَ بِكَوْنِهِ بِكْرًا لَهُ يَقْرُبُ بِهِ مِنَ الْحَقِيقَةِ أَوِ الِاخْتِصَاصِ مَا لَا يَقْرُبُ مِثْلَهُ بِإِضَافَةِ الِابْنِ اسْمَ أَبِيهِ إِلَى ضَمِيرِ نَفْسِهِ ، إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُتَبَنَّى يُخَاطِبُ مُتَبَنِّيَهُ وَيُخْبِرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ"أَبِي"كَالِابْنِ مِنَ الصُّلْبِ ، وَلَكِنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِفُ مَنْ تَبَنَّاهُ
وَلَا يُخْبِرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ابْنِيَ الْبِكْرِ .