بالجملة كان النصارى في الأندلس نكبة على البلاد، والعباد، ورغم كل ما لاقوه من عون، ورعاية، وحماية من الحكومات الإسلامية، وكانوا طابورًا خامسًا للأعداء، وهذا ما أقر به مؤرخو الصليبيين أنفسهم فهذا الأستاذ (بيدال) يقول (إن نجم المعاهدين قد بزغ ثانية عقب انحلال الدولة الأندلسية، وقيام دول الطوائف الضعيفة، واستطاعوا أن يؤدوا خدمات جليلة لقضية النصرانية، والاسترداد النصراني) ، بل إن الحرية الممنوحة لهم دفعتهم للتطاول على المسلمين، وأصلهم كما نرى من الرسالة الشهيرة التي كتبها (ابن جرسيا) في تفضيل العجم على العرب سنة 450 هـ، وهي رسالة تفيض تحاملًا ضد الجنس العربي، وتنوه بوضاعة منبته، وخسيس صفاته، وحقارة عيشه، وميوله وانغماسه في شهوات الجنس، وتشيد بالعكس بصفات العجم (كل من ليس عربي) ، وترفعهم عن الشهوات الدنية، وتبحرهم في العلوم، وغير ذلك، مما يوضح نتاج سياسة التسامح، واللين معهم، والجدير بالذكر أن خياناتهم، وجرائمهم المتكررة دفعت فقهاء المسلمين لئن يحملوا الحكام على عقابهم كما حدث من كبير فقهاء الأندلس (ابن رشد الجد) عندما أصدر فتوى بوجوب تغريب المعاهدين من الأندلس إلى المغرب، وذلك سنة 521 هـ، في عهد أمير المسلمين علي بن يوسف.
2 -صورة أخرى عن دورهم مع التتار في دمشق في مقابلة الإحسان، والتسامح، والعدل الإسلامي: