فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195418 من 466147

ثم أجمع القوم على نقضه، فلا ذمة لهم. وكان فيما كتب إليه مالك بن أنس: إن أمان أهل قبرص كان قديمًا متظاهرًا من الولاة لهم، يرون أن أمانهم وإقرارهم على حالهم ذل وصغار لهم، وقوة للمسلمين عليهم: لما يأخذون من جزيتهم ويصيبون بهم من

الفرصة على عدوهم، ولم أجد أحدًا من الولاة نقض صلحهم، ولا أخرجهم من مكانهم، وأنا أرى أن لا تعجل بنقض عهدهم ومنابذتهم حتى يعذر إليهم، وتؤخذ الحجة عليهم، فإن اللَّه تبارك وتعالى يقول: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} فإن لم يستقيموا بعد ذلك ويتركوا غشهم، ورأيت أن الغدر يأتي من قبلهم أوقعت بهم عند ذلك، وكان بعد الإعذار إليهم، فكان أقوى لك عليهم، وأقرب من النصر لك والخزي لهم إن شاء اللَّه.

وكان فيما كتب إليه موسى بن أعين: إنه قد كان يكون مثل هذا فيما خلا، فينظر فيه الولاة، ولم أر أحدًا ممن مضى نقض عهد أهل قبرص، ولا غيرها، ولعل جماعتهم لم تمالئ على ما كان من خاصتهم، وإني أرى الوفاء لهم وإتمام تلك الشروط، وإن كان منهم الذي كان. قال موسى: وقد سمعت الأوزاعي يقول في قوم صالحوا المسلمين ثم أخبروا المشركين بعورتهم ودلوهم عليها - قال: إن كان من أهل الذمة فقد نقض عهده، وخرج من ذمته، فإن شاء الوالي قتله وصلبه وإن كان مصالحًا لم يدخل ذمة نبذ إليهم الوالي على سواء: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} . وكان فيما كتب إليه إسماعيل بن عياش: أن أهل قبرص أذلاء مقهورون، تغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم، فقد يحق علينا أن نمنعهم ونحميهم، وقد كتب حبيب بن مسلمة في عهده وأمانه لأهل أرمينية أنه إن عرض للمسلمين شغل عنكم وقهركم فإنكم غير مأخوذين، ولا ناقض ذلك عهدكم، بعد أن تفُوا للمسلمين، وإني أرى أن يقروا على عهدهم وذمتهم، فإن الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشام، فاستفظع ذلك واستعظمه فقهاء المسلمين، فلما ولي يزيد بن الوليد ردهم إلى قبرس، فاستحسن المسلمون ذلك ورأوه عدلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت