فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195414 من 466147

5 -ويسجل عبادة في الصامت هذه السمات الحضارية للجزية في الإسلام، وهو يعرض الموقف الإسلامي الواضح على المقوقس عظيم القبط، فيقول: إما أجبتم إلى الإسلام. فإن قبلت ذلك أنت، وأصحابك فقد سعدت في الدنيا، والآخرة، ورجعنا عن قتالكم، ولم نستحل أذاكم، ولا التعرض لكم، فإن أبيتم إلا الجزية، فأدوا إلينا الجزية عن يد، وأنتم صاغرون، نعاملكم على شيء نرضى به نحن، وأنتم في كل عام أبدًا ما بقينا، وبقيتم، نقاتل عنكم من ناوأكم، وعرض لكم في شيء من أرضكم، ودمائكم، وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم إن كنتم في ذمتنا، وكان لكم به عهد علينا.

ونلحظ ثانية كيف يتقدم المسلم بنفسه لحماية أهل الجزية، وأموالهم، ونرى فداءه لهم بماله ودمه نقاتل عنكم من ناوأكم، وعرض لكم في شيء من أرضكم، ودمائكم، وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم.

6 -حرص المسلمين على الوفاء بعقد الذمة

وقد خشي الخلفاء أن يقصر المسلمون في حقوق أهل الذمة، فتفقدوا أحوالهم، ومن ذلك:

أ - ما رواه الطبري في تاريخه، في سياقه لحديث عمر إلى وفد جاءه من أرض الذمة، فقال عمر للوفد: لعل المسلمين يفضون إلى أهل الذمة بأذى، وبأمور لها ما ينتقضون بكم؟ فقالوا: ما نعلم إلا وفاء، وحسن ملكة.

ب - ولما تدانى الأجل به -رضي اللَّه عنه- لم يفُته أن يوصي المسلمين برعاية أهل الذمة فقال: أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرًا، وأن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتلوا من ورائهم، وألا يكلفوا فوق طاقتهم.

ج - عن جبير بن نفير قال: أتي عمر بمال كثير، -قال أبو عبيد- أحسبه قال من الجزية فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس؟ قالوا: لا واللَّه ما أخذنا إلا عفوًا صفوًا. قال: بلا سوط، ولا نوط؟ قالوا: نعم. قال: الحمد للَّه الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت