فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195387 من 466147

فهنا جانبان: الجانب الأولى: دفع الجزية؛ لأن اللَّه سبحانه وتعالى قال: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة: 29) . وأما الجانب الثاني: فهو تعظيمهم للإسلام، فيحفظون حرمة الإسلام، ويحفظون حق الإسلام، فلا يتعرضون لسب اللَّه، ولا لسب رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا سب الإسلام، ولا يطعنون في القرآن، ولا في السنة، ولا يستهزئون بشيء من الإسلام، ولا بالمسلمين، مع أمور أُخر هي من لوازم عقد الذمة، حتى يستقيم عيشهم تحت الإسلام في ذلة، وصغار، لا في عزة وقوة واستكبار، حتى لا تكون لهم شوكة على المسلمين، فيكون الأمر محقِّقًا لخلاف ما قصده الشرع أو عناه من هذا الحكم التشريعي.

فظهر جليًا أن عقد الذمة ملزم لطرفين طرف المسلمين، والطرف الآخر، وأن على كل منهما حقوق تجاه الآخر حتى يمكن التعايش بينهما في بلد واحد مع اختلاف الدين، وما بذله المسلمون إنما هو من قبيل الإحسان الذي أمر اللَّه به، وما طلب من أهل الذمة إنما هو من قبيل رد الجميل وأداء الحق، والسياسة الحكيمة التي تضمن استقرار المجتمع، وعقد كهذا سبق إليه الإسلام في التعامل مع الآخرين لاشك منقبة من مناقب الإسلام.

وهذا العقد اختياري من بين أمور ثلاثة، وليس إجباريًا في أول الأمر.

وبيان ذلك أن أهل الحل والعقد منهم هم الذين يختارون إبرام هذا العقد، ولا يجبرون عليه في أول الأمر، والأصل في ذلك أن الإسلام هو دين الحق، وأن اللَّه تعالى كلف المسلمين بدعوة الناس إليه لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور، وهؤلاء بتمسكهم بدينهم الباطل لا يرضون بذلك فيصدون المسلمين فيقع القتال، ولكنهم قبل القتال يخيرون بين الإسلام، أو الجزية، أو القتال، فأي واحدة اختاروها كانت لهم فإن اختاروا

القتال وانهزموا أعقبه القتل أو الاسترقاق، فإذا اختار الإمام المن عليهم وعقد لهم الذمة على أن يبقوا أحرارًا فقد أحسن إليهم، وذلك كما فعل عمر بن الخطّاب -رضي اللَّه عنه- في فتح سواد العراق، وهكذا خفف اللَّه تعالى الأمر وسهله، واكتفى منهم بدفع الجزية، والخضوع لأحكام الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت