فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195388 من 466147

فجباية المال ليست هي الهدف الأساسي من تشريع الجزية، وإنّما الهدف الأساسي هو تحقيق خضوع أهل الذّمّة إلى حكم المسلمين، والعيش بين ظهرانيهم ليطَّلعوا على محاسن الإسلام وعدل المسلمين، فتكون هذه المحاسن بمثابة الأدلّة المقنعة لهم على الإقلاع عن الكفر، والدّخول في الإسلام، والّذي يؤيّد ذلك: أنّ الجزية تسقط عمّن وجبت عليه بمجرّد دخوله في الإسلام.

وأنّ الحكومة الإسلاميّة لا تقدم على فرض الجزية على الأفراد إلّا بعد تخييرهم بين الإسلام والجزية، وهي تفضّل دخول أهل البلاد المفتوحة في الإسلام، وإعفاءهم من الجزية على البقاء في الكفر ودفع الجزية لأنّها دولة هداية لا جباية.

ومما يساعد على فهم ذلك معرفة:

الوجه الثالث: في بيان الحكمة من مشروعية الجزية، وفي ذلك نقاط:

الأولى: أن فريضة الجزية في خط الدفاع، وليست في خط الهجوم حتى يتهم بها الإسلام

فهي دفاع عن ألوهية اللَّه تعالى التي انتهكوها، ودفاع عن أنبيائه الذين اعتدوا عليهم بتكذيبهم، وعن الكتب التي حرفوها، وعن حرية الإنسان في اختيار دينه حيث طلبوا منه أن يكون عبدًا لغير اللَّه تعالى فهم الذين سبقوا بالاعتداء على هذه الأصول، والإسلام يدافع عنها، ولا ريب أن الذي يرفع راية الحرب على الحق والمبادئ هم رؤساؤهم، وحكامهم، وألو الأمر منهم، وهم يمنعون غيرهم من الدخول في هذا الدين الحق،

ويحاربونه بكل ما أوتوا كما هو تاريخهم، وعليه فلا يستقيم الأمر إلا بإسلامهم أو بدفعهم الجزية، وهم صاغرون لا حكم لهم في الديار، ولذلك أمر سبحانه وتعالى بقتالهم حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد، وهم صاغرون: فقال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } (التوبة: 29) .

وقد حدد السياق من هذه الصفات القائمة:

أولًا: أنهم لا يؤمنون باللَّه ولا باليوم الآخر.

ثانيًا: أنهم لا يحرمون ما حرم اللَّه ورسوله.

ثالثًا: أنهم لا يدينون دين الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت