فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191789 من 466147

قلتُ: نعم: أما الكتابُ فقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [البقرة: 215] أيْ: يختص بهن هؤلاءِ المذكورونَ.

وأما السنةُ، فقولُه - صلى الله عليه وسلم - لِمُعاذِ لَمّا بَعَثَهُ إلى اليمنِ:"وأعلمْهُمْ أنَّ عليهمْ صَدَقَةً تُؤخَذُ من أغنيائِهم، وتُرَدُّ على فُقَرائِهم"، فالآيةُ جاءتْ لبيانِ الاختصاصِ، لا لبيانِ الاستحقاق، وحديثُ مُعاذٍ قصرَها على بعضِ الأصنافِ.

* إذا علمتَ هذا، فقد اختلفوا في صفاتِ بعضِ الأصنافِ، وهم الفقراءُ والمساكينُ والرقابُ وابنُ السبيلِ، واتَّفقوا في بعضٍ.

فأما الفقراءُ والمساكينُ: فقالَ الشافعيُّ: الفقراءُ: الزَّمْنَى الضعفاءُ الذينَ لا حِرْفَةَ لهم، وأهلُ الحِرَفِ الضعيفةِ الذين لا تقعُ حرفتُهم من حاجتِهم موقعًا. والمساكينُ: الذين لهمْ حرفةٌ تقع موقعًا من كِفايَتِهم، فهمْ أحسنُ حالًا من الفُقَراء.

وهذا قولُ قتَادَةَ وبعضِ أَهْلِ اللغةِ، فكأَنَّ الحاجَةَ كَسَرَتْ فَقاره.

واحتجَّ له بأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَتَعَوَّذُ من الفَقْرِ، ويسألُ الله المَسْكَنَةَ، وبقولهِ تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79] ,

وبقول الشاعر: [البحر البسيط]

أَمَّا الفقيرُ الذي كانَتْ حلوبَتُهُ ... وَفْقَ العِيالِ، فَلَمْ تَتْرُكْ لَهُ سَبَدا

وذهبَ مالكٌ وأبو حنيفةَ وأكثرُ العلماءِ وأكثرُ أهلِ اللغةِ إلى أن المسكينَ أَمَسُّ حاجَةً من الفقيرِ، واحتجُّوا بقولهِ تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16] , أي: لَصِقَ بالتُّرابِ من الحاجَةِ، فلا بَيْتَ يُؤْويه، ولا شَيْءَ يَكْفيه، فكأنه قدِ استكانَ من الحاجة.

وأجابوا عن الآيةِ الأولى بأنه ذكرَ المَسْكَنَةَ على سبيلِ التَّرَحُّمِ من خَطَرِ المَلِكِ الغاصِبِ؛ كقولِ الشاعر: [البحر الطويل]

مساكينُ أَهْلُ الحُبِّ حَتَّى قُبورُهُمْ ... عَلَيْها تُرابُ الله الذُّلِّ بَيْنَ المَقابِرِ

وعلى الجملةِ، فالفرقُ بينهما عسيرٌ ولا يَصْفى لأحدِهم دليلٌ, لوقوعِ كُلِّ واحدٍ من الاسمين على الآخَرِ عندَ الانفرادِ، ولهذا ذهبَ أبو يوسُفَ، وابنُ القاسمِ، وسائرُ أصحابِ الشافعيِّ إلى التسويةِ بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت