فلا تكون (أو) على هذا للتخيير ويكون معنى الكلام المنع من الاستغفار وإلى هذا ذهب الطبري ويحتمل أن يكون ذلك على التخيير لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ويعضد هذا قوله صلى الله عليه وسلم لعمر وقد سمعه عمر يستغفر لهم فقال له: يا عمر إن الله خيرني فاخترت ولو علمت إني إذا زدت على السبعين يغفر لهم لزدت. فإذا كان على جهة الشرط فلا يكون منسوخًا وغذا كان على التخيير ففيه إباحة الاستغفار للمنافقين. وهذا منسوخ لأنه لا يجوز أن يستغفر لهم واختلفوا في الناسخ ما هو؟ فقيل قوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا} [براءة: 84] .
وقوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} يحتمل أن يكون جعل السبعين غاية الكثرة فضرب به المثل. والمعنى إن استغفرت لهم أبدًا فل يغفر الله لهم. فيكون في أول الآية إباحة الاستغفار إن لم يكن جاء على الشرط يوكن في آخرها قد أعلمه أن لا يغفر لهم وإن استغفر. ويحتمل أن يكون جعل السبعين حدًا للمرات التي استغفرها لهم لم تغفر ويبقى ما زاد على السبعين محتملًا أن يغفر به ومحتملًا أن لا يغفر به إلا أن دلالته إنما هي دلالة خطاب.
وقد اختلف العلماء في القول به، ولمالك ما يدل على القولين. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر
لهم لزدت )) دليلًا على أنه لم يقل بدليل الخطاب لأنه لو قال بدليل الخطاب لكان عنده أن الزيادة على السبعين يغفرها. فإذا لم يقل بدليل خطاب الآية كان -أي الزيادة في الاستغفار على السبعين- يغفر له. وهذا أيضًا دليل إذا قيل به منسوخ. وروى جرير عن الضحاك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} قال: (( لأزيدن على السبعين ) ). وهذا خلاف ما تقدم عنه وهو النبي صلى الله عليه وسلم قول بدليل الخطاب فنسخه الله تعالى بقوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر الله لهم لن يغفر الله لهم} [المنافقون: 6] . وكثير من العلماء لا يرى في هذه الآية نسخًا فيحملون أولها على الشرط ولا يقولون في آخرها بدليل الخطاب.
(84) - وقوله تعالى: {لا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره} :