فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191718 من 466147

وقوله تعالى: {خفافًا وثقالًا} : الخفة والثقل مستعاران لمن يسهل عليه الجهاد ومن يصعب عليه وهو له ممكن. وأما من لا يمكنه فهو عن الآية خارج كالأعمى ونحوه. وقد روي أن ابن أم مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أعلي أن أنفر؟ فقال له نعم، حتى نزلت: {ليس على الأعمى حرج} [النور: 61، والفتح: 17] وهذا يدل من فعله عليه الصلاة والسلام على حمل العموم على ظاهره حتى يدل دليل على التخصيص. وهي مسألة نزاع بين العلماء وذد اختلف الناس في تفسير الخفة والثقل بعد أن خصصوها بأشياء، وحقيقة القول فيهاما قدمنا من حمله على العموم. فقيل الخفيف الغني والثقيل الفقير وقيل الخفيف الشاب والثقيل الشيخ وقيل الخفيف النشيط والثقيل الكسلان وقيل المشغول الثقيل ومن لا شغل

له هو الخفيف وقيل الذي له ضيعة ثقيل ومن لا ضيعة له خفيف وقيل الشجاع هو الخفيف والجبان هو الثقيل وقد كان بعكس ذلك. وقيل الراجل هو الثقيل والفارس هو الخفيف وقد قيل بعكس ذلك. وهذه الأقوال إنما يصلح أن يؤتى بها على جهة المثال. وقد قال أبو طلحة: (( ما أسمع الله عذر أحدًا وخرج إلى الشام فجاهد حتى مات ) )وقال أبو أيوب: (( ما أجدني أبدًا إلا خفيفًا أو ثقيلًا ) )وروي أن بعض الناس رأى في غزوات الشام رجلًا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقال له يا عم: إن الله تعالى قد عذرك. فقال يا ابن أخي إنما قد أمرنا بالنفير خفافًا وثقالًا، وعن المقداد بن الأسود أنه رأى بحمص على تابوت صراف وقد فصل على التابوت من سمنه وهو يتجهز للغزو. فقال له لقد عذرك الله فقال أتت علينا سورة البعوث: {انفروا خفافًا وثقالًا} .

(43) - (45) - قوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} إلى قوله: {يترددون} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت