مبرحًا ويسجن حتى يتوب ويرجع ولا يقتل وهو قول ابن شهاب وغيره وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والقول الأول أظهر إلى لفظ الآية، والقول الثاني في القياس والقول الثالث حجته قوله عليه الصلاة والسلام: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ). واختلفوا أيضًا فيمن لا يؤدي الزكاة مع إقراره بفرضها لأنه إذا لم يقر بفرضها فهو كافر بلا خلاف. فقيل هو كافر وهو قول ابن حبيب، وقيل هو ليس بكافر وهو قول الجمهور، قالوا لكنه يضرب وتؤخذ منه كرهًا إلا أن يمتنع في جماعة فإنهم يقاتلون حتى تؤخذ منهم. والقول الأول أظهر على لفظ الآية، والثاني أولى بالاتباع إذ هو الذي ذهب إليه جماعة الصحابة في قتال أهل الردة.
(6) - (7) - قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} إلى قوله: {فاستقيموا لهم} :
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بعد أن أمر بقتال المشركين أن يكون متى طلب منه عهدًا ليسمع القرآن ويرى حال المسلمين فأما أن يسلم وأن ينكص على عقبيه إن يعطيه ما سأل من العهد وهي الإجازة. ثم أمر بتبليغه إلى مأمنه إذا لم يرض الإسلام وأراد الرجوع إلى مأمنه.
وقد اختلف العلماء هل هذا الحكم الذي اقتضته الآية محكم أو منسوخ لا يجوز أن يفعل مع المشرك. فذهب جماعة إلى أنه محكم وأن حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم من الأئمة بل من
المجاهدين حكم في ذلك ولا يحل للمجاهدين أن يقتلوا الكافر مع طلبه ذلك وأنها سنة قائمة إلى يوم القيامة، وهو قول الحسن ومجاهد. وقال قوم هو محكم ولكنها كانت في هذه الأربعة أشهر التي ضربت لهم أجلًا ولم يعد إلى غير ذلك الوقت. وإذا قلنا بالقول الأول فلا يحل أن يخلوا المجاهدين من عالم يقوم بالمناظرة وإقامة الأدلة لأنه لا يؤمن أن يكون في الكفار من يطلب ذلك، والأمر في هذه الآية على الوجوب بخلاف الإجارة بغير الغرض المذكور في الآية. وذهب جماعة إلى أن هذا منسوخ بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [براءة: 5] وإلى هذا ذهب الضحاك والسدي.
(6) - وقوله تعالى: {حتى يسمع كلام الله} :
يعني القرآن.