فلما كان المال أصنافاً: منه الماشية ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الإبل والغنم ، وأمر - فيما بلغنا - بالأخذ من البقر خاصة ، دون الماشية سواها ، ثم أخذ منها بعدد مختلف ، كما قضى اللَّه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - وكان للناس ماشية من خيل وحُمُر
وبغال وغيرها ، فلما لم يأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها شيئاً ، وسن أن ليس في الخيل صدقة ، استدللنا على أن الصدقة فيما أخذ منه ، وأمر بالأخذ منه دون غيره.
وكان للناس زرع وغراس ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النخل والعنب الزكاة بخرصٍ ، غيرُ مختلف ما أخذ منهما ، وأخذ منهما معاً العُشر إذا سقيا بسماء أو عين ، ونصف العشر إذا سقيا بغرْبٍ وقد أخذ بعض أهل العلم من الزيتون قياساً على النخل والعنب ، ولم يزل للناس غِراس غير النخل والعنب والزيتون
كثير ، من الجوز واللوز والتين وغيره ، فلما لم يأخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه ثميئاً ، ولم يأمر بالأخذ منه ، استدللنا على أن فرض الله الصدقة فيما كان من غراس في بعض الغراس دون بعض.
وزرع الناس الحنطة والشعير والذرة ، وأصنافاً سواها ، فحفظنا
عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخذ من الحنطة والشعير والذرة وأخذ من قَبلَنا من الدُّخن ، والسُّلت ، والعَلَس ، والأرز وكل ما ئبَّته الناس وجعلوه قوتاً ، خبزاً ، وعصيدة ، وسويقاً ، وأذماً مثل: الحِفص والقطاني فهي تصلح خبزاً ، وسويقاً ، وأدْماً ، اتباعاً لمن مضى ، وقياساً على ما ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ منه الصدقة.
وكان في معنى ما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ بأن الناس نبَّتوه ليقتاتوه.
وكان للناس نبات غيره ، فلم يأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
علمناه ، ولم يكن في معنى ما أخذ منه ، وذلك مثل: الثُّفَّاء ، والأسبيوش.