وإن شاء تصدق بها ، فلما كانت في جميع أحكامها مالاً من ماله ، وقد قال الله - عز وجل - (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية ، كانت فيها الزكاة.
الأم (أيضاً) : باب (ما جاء في الصدقات) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مالك بن أنس ، عن عمرو بن يحيى المازني.
عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة"الحديث ، فأخذنا نحن وأنتم بهذا ، وخالفنا فيه بعض الناس فقال: قال اللَّه تبارك وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"فيما سقت السماء العشر"الحديث.
لم يخصص اللَّه - عز وجل - مالاً دون مال ، ولم يخصص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث مالاً دون مال ، فهذا الحديث يوافق كتاب الله ، والقياس عليه.
وقال - أي صاحب هذا الرأي -: لا يكون مال فيه صدقة ، وآخر لا
صدقة فيه ، وكل ما أخرجت الأرض من شيء وإن حزمة - من - بقل ففيه
العشر ، فكانت حجتنا عليه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبين عن اللَّه معنى ما أراد ، إذ
أبان ما يؤخذ منه من الأموال دون ما لم يرد ، و - أن - الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"فيما سقت السماء"جملة ، والمفسر يدل على الجملة.
الرسالة: في الزكاة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
فكان مخرج الآية عامًّا على الأموال.
وكان يحتمل أن ثكون على بعض الأموال دون بعض ، فدلت السنة على
أن الزكاة في بعض الأموال دون بعض.