{وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ:} لكراهتهم لقاء العدوّ ومجادلتهم في ذلك، أو لرفع التقادير التدابير على ما شاهدوه ونجربه.
{لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً:} ليمضي وليتمّ شأنا كان مقدورا محقّقا مثبتا في اللّوح.
{لِيَهْلِكَ:} ليموت من مات بعد استبانة ويعيش من عاش بعد استبانة، وذلك تتمّة وعد الله تعالى بهلاك قريش في قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً} [الفرقان:77] ، وقال صلّى الله عليه وسلّم:
(والله لقد جئتكم بالذّبح) . وقيل: ليكفر من كفر بعد اتّضاح قيام الحجّة عليه ويؤمن من آمن بعد اتّضاح قيام الحجّة له، فإنّ الحجّة وإن كانت قائمة فلا شكّ أنّها ازدادت يوم بدر بما ظهرت يومئذ وشاهد كثير من الطّائفتين الملائكة يومئذ.
43 - {إِذْ يُرِيكَهُمُ:} بدل ممّا تقدّم في محلّ النّصب.
والظّاهر أنّه صلّى الله عليه وسلّم رأى رؤيا في المنام. وعلم الرّؤيا علم على طريق المثل والإشارة والانعكاس ولذلك يجوز التّفاوت فيه، ومعناه: قلّة شوكتهم، أو قلّة بقائهم في الدّنيا.
وقال الحسن البصريّ: رآهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قليلا في اليقظة، والمراد بالمنام العين.
{سَلَّمَ:} أي: رزق السّلامة.
45 - {فَاثْبُتُوا:} أراد به المصابرة وترك الانهزام، أو الوقوف والتّكبير عند أوّل وهلة. أمّا الوقوف فلاجتماع الرّأي، والتّكبير فللاستنصار وتوهين الكفّار.
46 - {وَلا تَنازَعُوا:} في القتال، وهو أن يخالفوا الإمام عند التّعبئة فيتقدّموا ويتأخّروا بغير إذنه، وأن يتزاحموا أو يتجادلوا فيتخاذلوا.
{رِيحُكُمْ:} «ريح النّصر» ، قال صلّى الله عليه وسلّم: (نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدّبور) .
وقيل: الرّيح تزايد الأنفاس في الصّدر عند الغضب بطول الاهتمام، واحتباسها قليلا في الصّدر، وذلك يزيد في قوّة الأعضاء، فإذا تنازعوا استوفوها في جهة التّنازع ولم يبق للمطاعنة والمسايفة منها شيء .