وأصحابه إنما استعملهم كصورة ظاهرة فقط، أشباحاً يدورون في المعركة، أما القتل الحقيقي"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى"، حتى بقي أسرى كافرون على قيد الحياة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفذ فيهم كلمته، فأراد أن يتخذ فيهم قراراً فاستشار أبا بكر واستشار عمر وزيريه الطيبين الصالحين رضي الله عنهما، فقال أبو بكر: يا رسول الله هم أهلك وعشيرتك ماذا أنت صانعٌ بهم، أهلك وعشيرتك يعني أحسن إليهم، وقال عمر: يا رسول الله إنهم قاتلوك، إنهم آذوك، أخرجوك، حاربوك، اقطع رقابهم [21] ، غلظة من عمر، رحمة ورقة من أبي بكر، شخصية النبي عليه الصلاة والسلام أوفق وأشبه بشخصية أبي بكر، أو أبو بكر يشبه شخصية رسول الله عليه الصلاة والسلام في الرحمة"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ"صلى الله عليه وسلم"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"، فالرحمة عنده أغلب، فأخذ برأي أبي بكر ولم يأخذ برأي عمر، لكن هذه المعركة معركة الله مع الكافرين الطاغين في الأرض، ليزيحهم من الحياة فلا حقّ لهم فيها، وهم الذين قالوا ما ذكّر الله به في هذه السورة"وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"، هم الذين طلبوا العذاب، إذاً خذوا سأريكم، فعاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم في أن رحم هؤلاء، وقبل منهم الفداء، فليعلم كل واحدٍ منكم عشرةً من أبناء المسلمين القراءة والكتابة وينطلق بعد ذلك إلى أهله وبلده [22] ، هذا هو الفداء، منتهى الرحمة، منتهى الرقة، ولكن هؤلاء بالذات ما كانوا ليرجعوا، هؤلاء الذي خرجوا لقتلك يا محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابك، هؤلاء الذين خرجوا وزال سبب خروجهم وراحت أسباب التعارك والتحارب، ورغم ذلك أصروا على الملاقاة والمواجهة ما كان لهم أن يحيوا بعدها لحظة، وعاتب الله نبيه عليه الصلاة والسلام"مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا"