كبير وأول غزوة بين المسلمين وبين الكافرين، فجاءتهم هذه الغنيمة من هذه الغزوة فسماها الله نَفَلاً وأنفالاً لأنها كانت كثيرة، لماذا؟ لأن المسلمين بالمنطق العسكري ما كانوا ليأخذوا شيئاً، لا نصراً ولا غنيمة، ثلاثمائة رجلٍ مسلمٍ معهم فرسان مقابل ما بين التسعمائة والألف من الكافرين بمراكبهم وأسلحتهم وعتادهم، باستعداد كامل للحرب، والمسلمون ما خرجوا من المدينة رغم قلتهم لحربٍ وإنما خرجوا لأخذ قافلة قريش تعويضاً عما أخذوا منهم في مكة ساعة الهجرة، شيءٌ بشيء وواحدة بواحدة، فهو مكسبٌ سلمي مريح سهلٌ بسيط، ينقلب وهم في الطريق إلى غزوة ولقاء مع الكافرين وحرب، ولأول مرة بمواجهةٍ غير متكافئة فنصرهم الله على خلاف المعتاد، وعلى خلاف القوانين المادية في مثل هذه اللقاءات، فكان النصر كرامةً من الله تعالى، ولولا كرم الله في هذه الغزوة ما كان النصر، ولذلك يقول الله تعالى:"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ"صلى الله عليه وسلم، أي حين رميت سهمك وضربتك ما كانت لتقتل أحداً لولا أن الله وجهها وصوبها وأصاب بها"وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى" [7] ، إذاً أنتم يا مسلمون ما فعلتم شيئاً تستحقون عليه غنيمة، ما قاتلتم، إنما قاتلت ملائكتي"إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ"، يرسل الله ألفاً من الملائكة مردفين متتابعين وراء بعضهم يقاتلون مع المسلمين، ألفاً من الملائكة مقابل ألف من الكفرة من البشر، جندٌ مهزومٌ لا محالة، والملائكة منصورون لأنهم أقوى ماديّاً وروحانيّاً، لأنهم جندٌ من جند الله، ثم ألقى الله في قلوب الكافرين الرعب، إذاً كان المسلمين في غزوة بدر مجرد صورة ظاهرةٍ، شبح يحاول الكفار أن يواجهوه وأن يقاتلوه، لكن الجندي المجهول الذي يقاتل حقيقةً ضد الكافرين هم جند الله عز وجل، فقال"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ"