فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181308 من 466147

وسورتنا اليوم التي نلتقي معها وفي ظلالها إنما هي سورة الأنفال، وهكذا سماها الله تعالى بهذا الاسم، عُرفت به في عهد نزول القرآن وتناقلتها الأمة جيل بعد جيل بهذا الاسم دون غيره حتى وصلت إلينا في المصاحف العثمانية بهذا الاسم أيضاً، وتبقى به إلى أن تقوم الساعة إن شاء الله، فالله هو الذي سمى سور القرآن بأسمائها [2] ، وكلمة الأنفال جمع الواحد منها نَفَلٌ على وزن نفع، نفل باللام في آخرها، وهو الشيء الزائد عن الحد الواجب، ولذلك كانت صلاتنا بعد الفريضة الواجبة نافلة، وكانت ولد الولد - الحفيد - كان نافلة، كما قال الله تعالى عن سيدنا إبراهيم عليه السلام"وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً"، إسحاق ولد إبراهيم المباشر، ومن وراء إسحاق كان يعقوب فهو ولد ولد إبراهيم، ولذلك وصف الله يعقوب في نسبه إلى إبراهيم بأنه نافلة، أي زيادة عن الولد الأصلي، نسلٌ من نسل، فالنافلة هي الشيء الزائد [3] ، هذا في لغة العرب التي أُنزل بها القرآن، ولكن أيّة زيادة في هذه السورة؟ أي زيادة فيها حتى تسمى بـ الأنفال؟ المقصود بالزيادة في السورة حيث قال الله تعالى"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ"الأنفال هنا هي الغنائم، التي يجمعها جيشٌ من خصمه في حرب، تحارب جيشان فغلب أحدهما الآخر وظفر ببعض آثاره من أموال ومراكب وآلات حربٍ ونحو ذلك، فيأخذه ذلك الجيش ويسمى هذا غنيمة [4] ، وفرّق العلماء بين ما يأخذه المسلمون من عدوهم الكافر بعد حرب فهو غنيمة، أو يأخذونه بغير حرب [5] ، كما أخذوا سَلَب يهود بني النضير الذين تآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهده السلمي وحاولوا قتله خلسةً ففضحهم الله تعالى وكشفهم، فحاصرهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن استسلموا وانطلقوا من الأرض كما أجلاهم الله، فأخذ المسلمون من ورائهم خيراً كثيراً بدون حرب ولا اشتباك ولا شيء، فسمي هذا فيئاً، أي شيءٌ فاء ورجع إلى المسلمين بغير جهد"فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ" [6] ، فسميت هذه الغنيمة في هذه السورة وهي غنيمة المسلمين في غزوة بدر، وغزوة بدر الكبرى هي أول لقاءٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت