{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} [الأعراف: 197] ؛ أي: تعبدون من دون الله من الدنيا والهوى والشيطان والخلق، {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} [الأعراف: 197] إلا بالله؛ لأنه {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] ، كقوله تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} [آل عمران: 160] .
{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى} [الأعراف: 198] ؛ يعني: النفوس المتمردة وأهلها، {لاَ يَسْمَعُواْ} [الأعراف: 198] بأذان القلوب وسمع القلوب؛ لأنهم {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة: 18] ، {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} [الأعراف: 198] إليك بالخواص الظاهرة، {وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] بنور البصيرة أنوار نبوتك ورسالتك وما أعطاك الله من الفضل العظيم والمقام الكريم.
{خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199] ؛ أي: تخلق بخلق الله، فإن العفو من أخلاقه تبارك وتعالى، {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: 199] ؛ أي: بالمعروف وهو: طلب الحق تعالى لا في معروف العارفين، {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] عن كل ما يدعوهم إلى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله، فإن الجاهل هو الذي لا يعرف الله ولا يطلبه، والعالم يعرف الله ويطلبه، {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} [الأعراف: 200] في طلب غير الله تعالى، {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [الأعراف: 200] من غير الله بأن تفر إلى الله وتترك ما سواه، {إِنَّهُ سَمِيعٌ} [الأعراف: 200] يسمع القبول والإجابة لما تدعوه إليه، {عَلِيمٌ} [الأعراف: 200] ؛ أي: ينفعك وما يضرك فيسمع بما لا ينفعك ولا ما يضرك.