وأمَّا أصحاب المشأمة: فامتحنوا بإظهار العزة والعلا، وحجبوا برداء الكبرياء، فسمعوا الخطاب من وراء الحجاب وعلى الأبصار غشاوة الاختيار والقلوب في أكنة العزة عن الأغيار، فلم يسمعوه بسمع القبول والطاعة، فأجابوه بلسان الإقرار بالاضطرار، وهم في دهشة الوقار ورعشة الافتقار.
وأمَّا الاستخراج الفطري: فلمَّا استخرج الله تعالى من ظهر آدم ذرات بيّنة استخرج من ظهورهم ذرات ذرياتهم المودعة فيها إلى يوما القيامة، والأرواح في تلك الحالة جنود مجندة في ثلاث صفوف:
الصف الأول: أرواح السابقين.
والصف الثاني: أرواح أصحاب الميمنة.
والصف الثالث: أصحاب المشأمة.
وأمَّا ذرات السابقين في الصف الأول: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب الميمنة في الصف الثاني: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب المشأمة في الصف الثالث: بحذا أرواحهم، فتنورت الذرات بأنوار أرواحها وكسب تلك الذرات الموجودة بالوجود الرباني لباس الوجود الروحاني، وكسب تلك السمع والأبصار والأفئدة الربانية لباساً روحانياً.